وقد احتج بعموم هذه الآيات جماعة من السلف على مشروعية ابتداء المشركين بالسلام ومن ذلك:
1 ـ عن شعيب بن الحبحاب قال: كنت مع علي بن عبد الله البارقي فمر علينا يهودي أو نصراني فسلم عليه فقال شعيب: قلت إنه يهودي أو نصراني! فقرأ علي آخر سورة الزخرف {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون. فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} ( [65] ) . ( [66] )
2 ـ عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: سأل محمد بن كعب عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال: ترد عليهم ولا تبتدئهم.
قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: ما أرى بأسا أن نبدأهم!
قلت: لم؟ قال: لقول الله تعالى {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} . ( [67] )
3 ـ ابن عيينة قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} وقول إبراهيم لأبيه {سلام عليك} ( [68] ) .
كما احتج بعموم النصوص القرآنية والنبوية جماعة من الصحابة وسلف الأمة عملا أو قولا منهم:
1 ـ أبو أمامة الباهلي:
رواه إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني وشرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة (أنه كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا بدأه بالسلام) وعن أبي أمامة مرفوعا (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام) . ( [69] )
وفي رواية (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام) . ( [70] )
وفي رواية عن محمد بن زياد قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة فأنصرف معه إلى بيته فلا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا قال: سلام عليكم! سلام عليكم! سلام عليكم! حتى إذا انتهى إلى باب داره التفت إلينا ثم قال: يا بني أخي (أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام) . ( [71] )