وكذا تخريج مسلم له لا يرفع عنه النكارة إذ القاعدة في ارتفاعها وجود المتابع أو الشاهد كما قال ابن حبان في مقدمة صحيحه (وإني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه وكأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحده فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه ألزق ذلك بذلك الراوي دونه، فمتى صح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن بل ينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن ابن سيرين غير أيوب؟ فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه، وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير ابن سيرين من الثقات؟ فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل، وإن لم يوجد ما قلنا نظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم غير أبي هريرة؟ فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أن الخبر موضوع لا شك فيه .. ) . ( [53] )
الاعتذار عن تخريج مسلم لهذا الحديث:
ولا لوم على مسلم في تخريجه هذا الحديث عن سهيل، فقد أبان مسلم عن منهجه في مقدمة صحيحه فهو يخرج في الباب أولا أحاديث أهل الطبقة الأولى وهم أهل الحفظ والإتقان ويقدم حديثهم احتجاجا، ثم يخرج حديث أهل الطبقة الثانية من أهل العدالة والصدق استشهادا، وربما وقع في أحاديثهم اختلاف فيورده، لبيان ما فيه من اختلاف في لفظه، لا أنه يحتج بكل ما يرويه أو يصححه لهم من الألفاظ.