فهو إنما يورد في ترجمة الراوي عادة الأحاديث التي ضعف من أجلها أو يلحقه بروايته لها اسم الضعف، وليس بالضرورة أن ينص في كل حديث بأنه منكر أو ضعيف وهذا ما فهمه من صنيعه العلماء من بعده قال ابن حجر (وقال ابن عدي في الكامل ومن عادته فيه أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة فقال فيه بعد أن ذكر كلامهم في عكرمة ولم أخرج هنا من حديثه شيئا لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم ولم يمتنع الأئمة وأصحاب الصحاح من تخريج حديثه وهو أشهر من أن أحتاج إلى أن أخرج له شيئا من حديثه) . ( [42] )
وقال الزركشي في النكت (وكتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي أصل نافع في معرفة المنكرات من الأحاديث) . ( [43] )
وقد أورد ابن عدي أحاديث عدة لسهيل ونص فقط على حديث واحد منها بأنه خطأ وهو حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم) وقال ابن عدي عنه (إنما هو حديث أبي صالح عن أبي سعيد) وهذا الحديث هو أمثلها وأحسنها حالا بينما الأحاديث التي لم يتكلم عليها ابن عدي مما أوردها في ترجمة سهيل فيها ما هو معدود من الموضوعات فضلا عن المنكرات! وإنما نص على الخطأ في حديث (لا تسافر المرأة) لأنه تبين فيه وجه الوهم والخطأ، أما المناكير والغرائب في حديث الثقة والصدوق فلم يوقف فيها على وجه الخطأ والوهم ليتم النص عليه، إلا مجرد التفرد الذي يستنكره أئمة الحديث على الراوي وإن كان ثقة.
والدليل على ذلك أن ابن عدي أورد في ترجمة سهيل عن أبيه عن أبي هريرة (من قتل وزغا في أول ضربة كان له من الأجر .. ) ولم يتكلم عليه بشيء ثم أورد حديثه (فرخ الزنا لا يدخل الجنة) وقال (وهذا أيضا يعرف بسهيل) ، والحديث الأول وهو (من قتل وزغا) في صحيح مسلم ( [44] ) !
وقد قال الذهبي (ومن غرائب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة حديث(من قتل وزغا في أول ضربة) وحديث (فرخ الزنى لا يدخل الجنة ) ) . ( [45] )