وهذا الدارقطني الذي ينكر على البخاري ترك حديث سهيل يقرر اضطراب سهيل في بعض حديثه (فيشبه أن يكون سهيل حدث به مرة هكذا فحفظه عنه من حفظه كذلك لأنهم حفاظ ثقات ثم رجع سهيل إلى إرساله) . ( [35] )
وكذا حكم عليه في الوهم في حديث آخر. ( [36] )
وقال في حديث آخر (ويشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه) . ( [37] )
وانظر قوله (يضطرب فيه) ومع ذلك صححه ابن حبان وحسنه الترمذي إذ ليس كل اضطراب يلزم منه الرد.
وكذا قال الدارقطني في حديث اختلف فيه على الثوري (والثوري رحمه الله كان يضطرب فيه ولم يثبت إسناده) ( [38] ) ، وقال عن حديث اختلف على سفيان بن عيينة في روايته (ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث) . ( [39] )
مع أن ترجيح بعض الروايات عنهم ممكن إلا أنه لم يرجح لكونه ثبت عنده أن سبب الاختلاف هو الراوي لا الرواة عنه، وإن كان بعضهم أحفظ من بعض، إذ المراد من قول الدارقطني وغيره من الأئمة في راو من الرواة (يضطرب في حديثه) تحميله المسئولية في الاختلاف عليه ودفع الوهم عمن رواه عنه، وبيان أن كل الروايات محفوظة عنه، ولا يصح ترجيح بعضها ـ حتى وإن كان بعض الرواة أقوى من بعض ـ ما دام قد صحت كل الروايات عنه، وترجح أن الاختلاف عليه منه هو لا منهم هم.
تفرد سهيل بهذا الحديث:
وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة سهيل في كتابه الكامل في الضعفاء ( [40] ) ، وإنما يذكر في كامله عادة مناكير الراوي وغرائب حديثه التي يتفرد بها، وقد ذكر ابن عدي نفسه شرطه في مقدمة كتابه وأنه (ذاكر لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف لحاجة الناس إليها، لأقربه على الناظر فيه) . ( [41] )