وهذا ما فهمه ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ الذي رتب فيه أحاديث الكامل على حروف المعجم حيث قال (حديث: فرخ الزنا لا يد خل الجنة. رواه سهيل: عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا يعرف بسهيل، وهو أحد ما أنكر عليه) . ( [46] )
وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. ( [47] )
فهذان الحديثان مما أنكرا على سهيل مع إن ابن عدي لم يتكلم عليهما بشيء إلا بقوله (هذا يعرف بسهيل) أي لم يخطأ عليه من رواه عنه بل هو حديثه ثابت عنه معروف به.
وهذا الحديث (لا تبدؤوا المشركين بالسلام) مما أورده ابن عدي في كامله في ترجمة سهيل حيث لم يروه بهذا اللفظ أحد إلا سهيل، ولم يتابعه أحد لا عن أبيه، ولا من حديث أبي هريرة، ولا شاهد له ـ بهذا المعنى ـ عن غير أبي هريرة، وهي نكارة تستوجب التثبت منه، خاصة أنه يعارض نصوصا أخرى أصح منه إسنادا ومعنى!
وليس بالضرورة أن يكون كل حديث غريب أو فيه نكارة ـ حتى مما يورده ابن عدي في كامله للمترجم له ـ ضعيفا، إذ قد تزول النكارة برجوع الحديث إلى أصل يبينه ويزيل عنه الإشكال.
فالنكارة تطلق كثيرا ويراد بها التفرد في حد ذاته بقطع النظر عن القبول أو الرد كما قال اللكنوي (كثيرا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد) . ( [48] )
ثم قد تحتمل من الثقة الحافظ وربما ترد أما من دونه فالغالب عند الأئمة التوقف أو الرد حتى تزول النكارة بوجود المتابعات فإذا ردت فالحديث منكر.
فالنكارة في حد ذاتها لا تقتضي الرد كما قال النووي (فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطا متقنا) . ( [49] )