فالتعارض بين الأدلة المانعة والمجوزة لابتدائهم بالسلام قد بلغت حد ادعاء المانعين النسخ وادعاء بعضهم التخصيص وذهاب بعضهم إلى تأويل الآيات، وقد أدت إلى اختلاف السلف منذ عهد الصحابة ومن بعدهم في هذه المسألة، بسبب التعارض الظاهري بين النصوص، فكان لا بد من دراسة هذا الحديث، ومعرفة معناه على الوجه الصحيح، بما يدفع عنه هذه المعارضة، وليتوافق مع النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية التي هي أصح منه سندا، وأصرح معنى.
وقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى خمسة مباحث:
المبحث الأول: تخريج روايات حديث سهيل بن أبي صالح (لا تبدؤوا المشركين بالسلام) .
المبحث الثاني: النصوص المعارضة لحديث سهيل.
المبحث الثالث: بيان وجه حديث سهيل وكشف علته.
المبحث الرابع: الأحاديث الواردة برد السلام على غير المسلمين.
المبحث الخامس: في بيان القول الراجح.
المبحث الأول: تخريج روايات حديث سهيل:
هذا الحديث لا يعرف بهذا اللفظ إلا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا وقد اختلف عليه الرواة عنه في لفظه اختلافا شديدا فرواه عنه:
1 ـ سفيان الثوري: وقد رواه عنه:
ـ وكيع وأبو نعيم وهو الفضل بن دكين قالا ثنا سفيان عن سهيل به بلفظ (إذا لقيتم اليهود في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها ولا تبدؤوهم بالسلام) وهذا لفظ وكيع، وقال أبو نعيم (إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها) . ( [2] )
ـ عبد الرزاق عن سفيان به بلفظ (إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها) . ( [3] )
ـ يحي بن آدم عن سفيان به مثل رواية أبي نعيم. ( [4] )
ـ محمد بن كثير عن سفيان به تارة كرواية عبد الرزاق بلفظ (طريق) وتارة كرواية يحيى بن آدم وأبي نعيم بلفظ (الطريق) . ( [5] )
ـ محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان به كما رواه يحيى بن آدم وأبو نعيم. ( [6] )