فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 498

ولا يخفى مدى الحاجة اليوم لمعرفة حكم مثل هذه المسألة التي تعم به البلوى حيث اختلطت الشعوب والأمم اختلاطا كبيرا غير مسبوق في تاريخها، وأصبح المسلمون منتشرين في كل بلد من بلدان المعمورة، وهم يختلطون ويعملون مع غيرهم من أهل الأديان الأخرى، وربما وقعوا في حرج بامتناعهم عن البدء بالتحية خاصة إذا اقتضى الحال ذلك كدخولهم على غير المسلمين في بيوتهم أو أعمالهم، كما يفيده حديث سهيل هذا، خاصة وأن ظاهر هذا الحديث يعارض عموم النصوص القرآنية والنبوية التي تأمر بإفشاء السلام بين الناس، وقد ذكر ابن حجر اختلاف السلف في هذه القضية بسبب تعارض النصوص ظاهريا فقال (منع ابتداء الكافر بالسلام قد ورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه مسلم والبخاري في الأدب المفرد من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه(لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق) ... وقالت طائفة يجوز ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق ابن عيينة قال يجوز ابتداء الكافر بالسلام لقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) وقول إبراهيم لأبيه (سلام عليك) .. وقال البيهقي بعد أن ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه فسئل عن ذلك فقال (إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأمانا لأهل ذمتنا) هذا رأي أبي أمامة وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى. وأجاب عياض عن الآية وكذا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة وليس القصد فيهما التحية، وقد صرح بعض السلف بأن قوله تعالى (وقل سلام فسوف يعلمون) نسخت بآية القتال). ( [1] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت