وهذا الفريق مع عدالة قضيته إلا أنه جردها من روحها ومصدر قوتها وهو العقيدة السياسية (الأيديولوجيا) التي يموت الإنسان المؤمن بها من أجلها فحين يعرف المسلم أن الحرية وحق الأمة في اختيار السلطة دين وشرع قرآني وسنة نبوية وهدي راشدي فإنه سيجاهد من أجل إحيائها كما في الحديث (من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر سبعين شهيد) وهو ما لن يفعله المسلم من أجل الديمقراطية مهما كانت في نفسها حقا وخيرا ومصلحة!
وأما الفريق الثاني فنظر إلى الديمقراطية في بلدانها فرأى أحوال تلك المجتمعات وما هي عليه من أحوال اجتماعية كارثية فخشي على مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة من آثارها إلا أن هذا الفريق في المقابل تخندق خلف الأنظمة الاستبدادية وتحالف معها على اختلاف مستويات هذا التحالف على حساب الأمة وسيادتها وحريتها وكرامتها وصار يهون الوضع الكارثي الذي وصلت إليه الأمة سياسيا واقتصاديا وعسكريا حتى تحولت دوله إلى مجرد قواعد عسكرية وشركات تجارية ومؤسسات وبنوك ربوية للاستعمار الغربي ووكلائه بحجة الخوف على المجتمع وهويته دون تقديم الحل من الكتاب والسنة ودون الاعتزال وترك الأمة تشق طريقها لتغيير واقعها والتفاهم مع جلاديها لتنتصف منهم فصار هذا الفريق يمارس وصاية على الأمة لصالح الاستبداد بدعوى الاحتساب! فلا هو قاد الأمة نحو حريتها وكرامتها واستقلالها وإصلاح واقعها بالإسلام والسنة ولا هو خلى بين الأمة وبين الطواغيت كما قال تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) فصار هذا الفريق من حيث يشعر أو لا يشعر ظهيرا للظالمين وعونا للمجرمين بدعوى المحافظة على المرأة وعفافها وسترها! فاختزال الإسلام وغاياتها ومقاصده بهذه الجزئية لتضيع الأمة بأوطانها وثرواتها واستقلالها ومصالحها الكلية لحساب المحافظة على هذه الجزئية!