وأرى بأن الطائفتين والفريقين المتخاصمين لو تحاكما إلى الكتاب والسنة وهدايتهما في هذه القضايا وسنن الخلفاء الراشدين لضاقت هوة الخلاف بينهما وسنجد في الخطاب القرآني والنبوي والراشدي ما يغنينا عن الدعوة إلى الديمقراطية من جهة وما يدفعنا إلى رفض هذا الواقع الممسوخ المنسوب إلى الإسلام ظلما وزورا من جهة أخرى فالإسلام هو الحل نعم والسنة هي الحل نعم إلا أنه ليس هذا الإسلام المسخ الذي يرسخ للاستعمار والاستبداد والطغيان وانتهاك أحق حقوق الإنسان والتفريط في أحق حقوق الأوطان كما يجري في عالمنا العربي اليوم من قبل أنظمة حكم متخلفة صنعها العدو المحتل على عينه وبصره!
والمقصود أن هذين الفريقين نظر كل منهم إلى نصف المشكلة ونصف الحل فالفريق الأول نظر إلى الاستبداد والتخلف وآثاره السياسية الكارثية التي أودت بالأمة إلى السقوط ورأى أن الحرية هي الحل فأصاب إلا أنه رأى بأن الديمقراطية وآلياتها وأدواتها وسيلة حيادية يمكن لأي شعب استخدامها مع المحافظة على دينه وهويته! وفي هذا نظر إذ بالإمكان الدعوة إلى تحقيق كل الغايات والمقاصد كالحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان بالدعوة إلى العودة إلى الإسلام وبعثه من جديد كما في الحديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) فإذا ما تم إقرارها وتقررت لن تعجز الأمة عن وضع آليات وأدوات ونظم تكفل هذه الحقوق وتحقق تلك الغايات حتى وإن استفادتها من تجارب الأمم الأخرى كما استفاد عمر من النظم الإدارية للروم والفرس!