فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 498

كما حضرنا دروسه لكتابه (الواضح في أصول الفقه) وهو من أجود كتب الأصول للمبتدئين وأنفعها وأوضحها وكان قد نشره في أواخر السبعينات وأبان عن مذهبه الأصولي ونزوعه للنظر والاجتهاد ودعوته إلى نبذ التقليد الأعمى والتعصب المذهبي والرجوع إلى الكتاب والسنة والأخذ بالدليل الراجح من أي مذهب كان لمن تأهل للنظر والاجتهاد مع تجويزه التقليد للعامة ولمن لا قدرة له على النظر وقد اقترح في كتابه الواضح أن تقوم الكليات الشرعية بوضع برنامج لتأهيل المفتين واختبارهم في أبحاث خاصة تحت إشراف أساتذة متخصصين لمعرفة قدراتهم على النظر الفقهي فمن استقام نظره وكثر صوابه وظهرت قدرته الفقهية يجاز إجازة خاصة للفتوى حتى لا يتصدى لها من ليس من أهلها.

وقد جرى بيني وبين الشيخ رحمه الله مناقشة لبعض آرائه الفقهية وكان حليما رفيقا حكيما فقد سألته مرة مستنكرا كيف يفتي بجواز بيع الراتب وهو بيع مال بمال فابتسم وقال: ومن قال لك أنه بيع أصلا؟ وقال بأن تسمية الناس له بيع لا يغير من حقيقته شيئا وأنه أشبه بعقود التبرعات منه بعقود المعاوضات فالدولة من خلال التأمينات تقوم بمساعدة الموظفين بمنحهم مبلغ من المال مقدم مقابل استقطاع شهري من الراتب مع أنه في الواقع لم يستحق الموظف هذا المبلغ في الأصل لأنه يأخذ راتبه شهريا مقابل عمله الذي أداه بالفعل لا ما كان في المستقبل!

كما سألته مرة عن الحكم بغير ما أنزل الله والموقف ممن لا يحكم بالشريعة فوافقني على ما ذكرته وأوصاني بالرفق والحكمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت