أرض الترك إلى أقصى الجنوب من أرض الزنج أمة واحدة لا فرق فيها بين عربي وفارسي وتركي وكردي وبربري وزنجي فالكل أمة واحدة يحملون رسالة السماء وهدايتها للعالمين (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) تلك الرسالة التي جاءت بالعدل والقسط والأخوة والرحمة والإحسان إلى الخلق ليشيدوا جميعا الحضارة الإسلامية الإنسانية حتى إذا جاء الصليبيون إلى أرض الشام واحتلوا فلسطين استباحوا حرماتها ودنسوا مقدساتها ـ بعد أن ضعف المسلمون وركنوا إلى الدعة واشتغلوا بالفتن الداخلية وجعل الله بأسهم بينهم ـ حتى إذا أراد الله نصر عباده المؤمنين وجنده الموحدين تأذن الله ببعث المحرر والفاروق الثاني صلاح الدين الأيوبي الكردي العربي ليتجلى النصر من جديد ولتظل الأرض المباركة آمنة مطمئنة ببركة جهاده مدة تسعة قرون تحت ظلال سيوف المجاهدين المؤمنين تحرس أسوارها عيونهم الساهرة ويسقي ثراها الطاهر دماؤهم الطاهرة حتى إذا ضعف المسلمون وتكالب عليهم الصليبيون باسم المسيح ـ والمسيح والنصارى منهم براء ـ وجاءوا بالحملة الصليبية الثامنة في الحرب العالمية الأولى تجلت الأحداث عن هزيمة الأمة هزيمة كبرى عقوبة لها بما خانت الله ورسوله وبما تخلت عن رسالته ووالت أعداءه وأعداء رسله في الثورة المشئومة (الثورة العربية) ليدخل اللنبي قائد الجيش البريطاني الشام وفي طلائعه فيصل بن الحسين فاتحا صليبيا بتحالف عربي ـ ضد الخلافة العثمانية التي ذادت عن حياض العالم الإسلامي مدة ستة قرون ـ وليضع رجله على قبر صلاح الدين مبتهجا ليقول له (ها قد عدنا من جديد يا صلاح الدين) ولتتحقق النبوءة (إذا تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تعودوا إلى دينكم) !