إن الحقيقة التاريخية المطموسة وراء كواليس المشهد السياسي لتؤكد أن أرض فلسطين المباركة هي أرض تجليات القدرة الإلهية ففيها تتجلى العقوبة والهزيمة في أبشع صورها وفيها يتحقق ويتوج النصر في أبهى حلله سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنته تحويلا ففيها هزم طالوت ومن معه من المؤمنين المستضعفين جالوت ومن معه المستكبرين وفيها ظهر بختنصر من أرض بابل كعقوبة إلهية على بني إسرائيل ليتوج له النصر في أرض فلسطين وفيها ظهر الروم على أهل الأرض بعد أن عاث اليهود فيها فسادا وفيها تمت البشارة الإلهية والوعد السماوي الحق أن الأرض لله يرثها عباده الصالحون فكانت النبوءة وظهر الإسلام وتحقق موعود الله لما تحقق الشرط في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) فلما تحقق منهم الإيمان بشهادة الله لهم (أولئك هم المؤمنون حقا) وتحقق منهم العمل الصالح ونصروا الله ورسوله (إن تنصروا الله ينصركم) استخلفهم الله كما وعدهم وصدقوه فصدقهم ونصروه حين استنصرهم وفتحوا الأرض وتجلى نصرهم وتحقق وعدهم حين فتحوا فلسطين والمسجد الأقصى المبارك ودخلها عمر الفاروق المحرر الأول على بعيره مردفا خادمه فاتحا لها حتى إذا دخلها نظف الصخرة بردائه وأمن اليهود والنصارى في كنائسهم وكُنُسهم ليحل السلم والأمن والعدل بعده مدة خمسة قرون في أرض الصراع العالمي بين جيوش كسرى المجوسي وجيوش قيصر الصليبي هذا الصراع الذي دام ألف سنة ضجت الشعوب فيها من ظلم الطواغيت وحروبهم وجبروتهم وظلت تنتظر النبي المخلص لها من هذا الجور والعسف حتى بعث الله رسوله الخاتم لتتحقق البشارة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليه) ولتصبح شعوب هذه المنطقة من العالم القديم التي تمتد من أقصى المشرق من أرض فارس إلى الوسط من أرض العرب إلى أقصى المغرب من أرض البربر ومن أقصى الشمال من