فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 498

ولتبقى فلسطين وأرض الشام كما أراد الله لها أن تكون دائما أرض الرباط وأرض المحشر وأرض تجليات عقوبته وسخطه وتجليات رضاه ونصره (لا تزال طائفة من أمتي يجاهدون في أكناف بيت المقدس لا يضرهم من خذلهم إلا ما يصيبهم من اللأواء) !

إن دخول المسجد وبيت المقدس لم يكن ولا يكون ولن يكون إلا لمن كتب الله له الظهور ولا يظهر فيه إلا من تحقق له العلو في الأرض حوله (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا) فكان دخول بختنصر فيه تتويجا نهائيا لعلوه وظهوره في الأرض حوله وكذا دخول الرومان ثم دخول الفاروق الأول عمر العربي والفاروق الثاني صلاح الدين الأيوبي ثم دخول القائد اللنبي كل ذلك كان نتيجة للظهور والسيطرة والعلو لا مقدمة له فلا يسيطر على الأقصى والقدس إلا من تحققت له السيطرة على المنطقة التي حوله بل وعلى الأرض كلها فهذه حقيقة تاريخية يجب إدراكها وفهمها فلم تسقط فلسطين في التاريخ المعاصر إلا بعد أن سقط العالم العربي الذي يحيط بها تحت سيطرة الاحتلال الصليبي الأوربي ولن تتحرر إلا بعد تحرره ونهضته ووحدته فعلى أرض فلسطين وفي أكناف القدس والمسجد الأقصى تتجلى هزيمة الأمة كما يتوج فيها نصرها القادم بإذن الله على يد الفاروق الثالث الذي ادخر الله له هذا الشرف العظيم والذي بدأت بوادره وإرهاصاته بالنصر الجزئي المرحلي الذي تحقق بجهاد ونضال الشعب الفلسطيني مدة سبعين عاما حيث بات اليهود اليوم أضعف من ذي قبل وحبلهم الذي يستقوون به أوهى من ذي قبل غير أن القدس والمسجد الأقصى لهما شأن آخر فلن تتحرر القدس بالأوهام السياسية ولن يعود الأقصى بالمواثيق الاستسلامية لأن الحقيقة التاريخية تقول غير ذلك ولأن القدس أشد خطرا وأجل قدرا أن تتحرر إلا بالأحداث التاريخية الكبرى تصك أذن الدهر قرونا كما أن احتلالها لا يكون إلا بالأحداث التاريخية الكبرى التي يصخ لها الدهر قرونا فعلى من يطمحون ويحلمون بتحرير الأقصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت