وقد استطاع الاحتلال البريطاني، ترسيخ هذا الواقع ليسهل عليه السيطرة على المنطقة كلها وفق سياسة فرق تسد، وازداد الوضع تعقيدا تقبل الشعوب هذا الواقع وتأقلمها معه، مع عدم شرعيته، ومع خطورته، فلم يعد لشعوب المنطقة التي تمثل شعبا واحدا وأرضا واحدة منذ آلاف السنين أي قدرة على تغيير واقعها إلى الأفضل، مع أن تعدادها مع اليمن يبلغ نحو خمسين مليون نسمة، وتحولت الجزيرة كلها إلى أكبر قاعدة عسكرية تنطلق منها أكبر الحملات الصليبية على العالم العربي والإسلامي دون أن يكون لشعوبها أي أثر في مجريات الأحداث؟!
ولا شك أن كل هذه الإشكاليات تحول دون وجود حراك شعبي مؤثر في الواقع السياسي لدول الخليج العربي وهو ما يجعل الحديث عن فقه التمكين غير ذي جدوى في ظل ثقافة شعبية وحركية ترفض التمكين بل لا تؤمن به كحق مشروع لها بل تقف أمام من يدعو إليه!
الثالث: ظرف خاص بالحركات الإصلاحية:
ولعل أشد العقبات أمامها عجزها عن حشد العصبية الشعبية حولها وهي من البدهيات فما من أمة تخلصت من الاحتلال الأجنبي أو الاستبداد الداخلي إلا بالقوة التي تتحقق بقيام العصبية التي تتمثل في هذا العصر بالأحزاب السياسية كما حصل على يد الأحزاب الشيوعية التي استطاعت في مدة نصف قرن السيطرة على نصف الكرة الأرضية وكذا الأحزاب الليبيرالية التي قاومتها في أوربا حتى ورثتها وكذا الحال في جنوب أفريقيا بقيادة حزب المؤتمر وجبهة تحرير الجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من المنظمات السياسية التي قادت شعوبها نحو التحرر أو الاستقلال وليس وجود العصبية كاف في إحداث التغيير وتحقق التمكين وإنما لا يتحقق التغيير والتمكين عادة إلا بعصبية ولعل أوضح صورة هو ما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته التي لم يتحقق لها التمكين إلا بالعصبية التي آمنت بها وضحت من أجلها.