فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 498

ومن هنا يظهر جليا سبب عجز الحركات الإصلاحية في الخليج والجزيرة عن التأثير في الواقع السياسي لدولها وهو فقدها لأهم شروط التمكين والتغيير وهو العصبية والتنظيمات السياسية حيث لا زال أكثرها حركات فردية فوضوية أو تجمعات نخبوية ضاغطة تواجه حكومات وراءها قوى استعمارية كبرى لا سبيل لدفعها نحو الإصلاح إلا بالعصبية القوية ولم تتحول القوى الإصلاحية في الخليج بعد إلى أحزاب سياسية شعبية تقود الجماهير نحو مشروع سياسي يعبر عن طموحها بل إنها لا ترى لها الحق في ذلك تحت ضغط وتأثير الثقافة الدينية الرسمية إلا ما كان من تجربة حزب الأمة وهو أول حزب سياسي في المنطقة يتم الإعلان عنه وعن نظامه الأساسي ومشروعه السياسي بشكل جلي!

إن التمكين لمشروع بديل يقتضي وجود المشروع ذاته ووجود العصبية المنظمة التي تناضل من أجل التمكين له ووجود القيادات الشعبية التي تقوده وتلتف حولها الشعوب وكل ذلك يكاد يكون مفقودا في هذه المرحلة التاريخية حيث ما تزال الحكومات الخليجية ومن ورائها الاستعمار الغربي يدير شئون المنطقة وشعوبها دون كبير عناء ودون وجود عقبة إلا من بعض الأصوات الإصلاحية هنا وهناك تحاول جاهدة إصلاح ما يمكن إصلاحه بعيدا عن التغيير الجذري أو الثوري ودون أخذ بأسباب التمكين التي لا يحتاج العلم بها والعمل من أجلها إلى فقه أو فتوى بقدر حاجته إلى إرادة نافذة وعزيمة صادقة ومشروع سياسي واضح المعالم وهو ما ظهرت أرهاصاته في الأوفق ويحتاج على عمل دؤوب واستفادة من تجارب الحركات التغييرية المعاصرة وبلورة مشروع سياسي عام يخرج المنطقة مما هي فيه من تشرذم وضعف واستبداد سياسي واستعمار أجنبي!

[1] ما وراء السلام ص 155.

[2] الكويت وجاراتها (2/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت