ومن هنا يظهر جليا سبب عجز الحركات الإصلاحية في الخليج والجزيرة عن التأثير في الواقع السياسي لدولها وهو فقدها لأهم شروط التمكين والتغيير وهو العصبية والتنظيمات السياسية حيث لا زال أكثرها حركات فردية فوضوية أو تجمعات نخبوية ضاغطة تواجه حكومات وراءها قوى استعمارية كبرى لا سبيل لدفعها نحو الإصلاح إلا بالعصبية القوية ولم تتحول القوى الإصلاحية في الخليج بعد إلى أحزاب سياسية شعبية تقود الجماهير نحو مشروع سياسي يعبر عن طموحها بل إنها لا ترى لها الحق في ذلك تحت ضغط وتأثير الثقافة الدينية الرسمية إلا ما كان من تجربة حزب الأمة وهو أول حزب سياسي في المنطقة يتم الإعلان عنه وعن نظامه الأساسي ومشروعه السياسي بشكل جلي!
إن التمكين لمشروع بديل يقتضي وجود المشروع ذاته ووجود العصبية المنظمة التي تناضل من أجل التمكين له ووجود القيادات الشعبية التي تقوده وتلتف حولها الشعوب وكل ذلك يكاد يكون مفقودا في هذه المرحلة التاريخية حيث ما تزال الحكومات الخليجية ومن ورائها الاستعمار الغربي يدير شئون المنطقة وشعوبها دون كبير عناء ودون وجود عقبة إلا من بعض الأصوات الإصلاحية هنا وهناك تحاول جاهدة إصلاح ما يمكن إصلاحه بعيدا عن التغيير الجذري أو الثوري ودون أخذ بأسباب التمكين التي لا يحتاج العلم بها والعمل من أجلها إلى فقه أو فتوى بقدر حاجته إلى إرادة نافذة وعزيمة صادقة ومشروع سياسي واضح المعالم وهو ما ظهرت أرهاصاته في الأوفق ويحتاج على عمل دؤوب واستفادة من تجارب الحركات التغييرية المعاصرة وبلورة مشروع سياسي عام يخرج المنطقة مما هي فيه من تشرذم وضعف واستبداد سياسي واستعمار أجنبي!
[1] ما وراء السلام ص 155.
[2] الكويت وجاراتها (2/ 273) .