5.ضعف الحس القومي ـ المرتبط بالعرق والجنس العرقي ـ وضعف الحس الوطني ـ المرتبط بالأرض والوطن ـ لدى شعوب المنطقة وهو ما أدى إلى قبول الوجود الأجنبي لغياب الروح القومية التي ترفض بطبيعتها أي وجود أجنبي على أرضها، وكذا ضعف الحس الوطني الذي يربط الأفراد بأرض الوطن حيث لا يشعر الخليجيون بارتباطهم بأوطانهم بسبب الثقافة القبلية الصحراوية من جهة، حيث الشعور بالانتماء إلى القبيلة مع امتدادها في عدة دول أقوى من الشعور بالانتماء للوطن الذي قسم القبيلة الواحدة، وبسبب شعورهم باكتساب جنسياتهم بالمنح لا بالاستحقاق، وأن حصولهم عليها ونزعها من حق الحكومات التي لم يكن له وجود ولا حدود إلا في ظل الاحتلال البريطاني، بينما وجود الشعوب على هذه الأرض يمتد إلى آلاف السنين وكلها تعود إلى أصل واحد، فأصبحت بعد الاحتلال وقيام الدول الحديثة لا تشعر بالمواطنة لها، بل تعيش حالة من الاغتراب إذ لا تمثل هذه الدول قوميات محددة، ولا تعبر عن هوية حقيقية لهذه القبائل التي توجد على أرض الجزيرة والخليج العربي منذ آلاف السنين؟! ولم تستطع هذه الكيانات المصطنعة إيجاد هوية وطنية بديل تعزز الانتماء إليها، ومع ضعف الحس القومي والحس الوطني لشعوب المنطقة، لم يستطع الحس الديني أن يحول دون قبول الوجود الأجنبي بسبب إمكانية تأويل الدين وتوظيفه، وهو ما لا يمكن مع الشعور القومي والوطني حال وجوده، ولهذا نجح الشيخ عمر المختار في ليبيا، والسيد عبد القادر الجزائري، والشيخ المجاهد عبدالكريم الخطابي والسيد المهدي، في قيادة القبائل في ليبيا والجزائر والمغرب والسودان في حرب تحرير ضد الاحتلال بالروح الدينية، والحمية الإسلامية، وهي الروح التي تم السيطرة عليها اليوم بالخطاب الديني في الجزيرة والخليج العربي، كما سبق للحكومات السيطرة على الروح القومية في الخمسينيات من القرن الماضي لصالح المشروع الاستعماري!