كذلك استطاع الاحتلال الجديد في الخليج العربي من خلال الحكومات توظيف الدين، والحركات الإسلامية، والقوى السياسية، والمدارس السلفية، والحوزات الشيعية، في خدمته، وإضفاء الشرعية على وجوده، وتحريم مقاومته، تارة بدعوى أن له حكم المعاهد! وتارة بدعوى طاعة ولي الأمر؟! وتارة بدعوى عدم القدرة على مقاومته! وقد استطاع الاحتلال أن يوظف الدين في كل خطوة يخطوها في المنطقة ابتداء من الإفتاء بمشروعية الصلح مع إسرائيل، ثم الإفتاء بتحريم العمليات الإستشهادية في فلسطين، ثم الإفتاء بمشروعية المنع من الدعاء على الأعداء في المساجد، دون إدراك خطورة توجيه ثقافة المجتمع من خلال المساجد نحو ما يخدم وجوده، ويزيل الحاجز النفسي الرافض له، ثم تبرير تطوير المناهج التعليمية لحذف كل ما يعزز روح المقاومة للوجود الأجنبي، ثم صدور الفتاوى في تجريم كل من يتعرض لهذا الوجود واتهامه بالإرهاب ـ بينما لا يصدر في المقابل ما يدعو إلى إخراجه ولو بالطرق السلمية، ولا ما يندد بجرائمه ضد المسلمين في كل مكان ـ ثم في صدور الفتاوى التي تبرر مشروعية ضرب أفغانستان، ثم الإفتاء بمشروعية إعانته على احتلال العراق [7] ،وهكذا استطاع الاحتلال توظيف الإسلام ذاته في إضفاء الشرعية على وجوده وممارساته وتجريم مقاومته ولو بالطرق السلمية!