فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 498

تواجه القوى الإصلاحية في منطقة الجزيرة والخليج العربي أزمة سياسية خانقة تتجلى في أوضح صورها في غياب المشروع السياسي لدى هذه القوى والعجز الحركي والشلل شبه التام عن التأثير في مجرى الأحداث التي تعصف بالمنطقة كلها فدول الخليج العربي تكاد تكون الدول الوحيدة في العالم التي لا أثر يذكر لشعوبها وقواها السياسية في واقعها الذي كان وما زال العامل الخارجي الأجنبي هو المؤثر الرئيس في شئونها منذ سقوط الخلافة العثمانية وسيطرة الاستعمار الغربي على المنطقة بشكل كامل منذ الحرب العالمية الأولى إلى اليوم مع ما يستتبع ذلك من تحول المنطقة إلى ساحة حروب وصراع دولي دائم كانت وما تزال شعوب المنطقة هي الضحية المسلوبة والغنيمة المنهوبة!

ويعود عجز هذه الحركات عن التأثير في واقع المنطقة إلى ثلاثة ظروف موضوعية:

الأول: ظرف خارجي يتمثل في أوضاع المنطقة سياسيا وعسكريا حيث أصبح إقليم الخليج والجزيرة العربية اليوم تحت سيطرة الاستعمار الجديد بشكل جلي مباشر سياسيا وعسكريا ولعل أبرز مظاهر هذا الاستعمار:

1 -القواعد العسكرية التي تحيط بالجزيرة والخليج العربي وتوجد في جميع دوله، وهو ما يعني فقدان السيادة والاستقلال لعدم تكافؤ القوى بين الطرفين الحامي والمحمي، وهو ما دعا الرئيس الأمريكي السابق نيكسون إلى تأكيد أهمية السيطرة على المنطقة عسكريا بقوله (سيتحتم على أمريكا أن تتولى مسئولية ضمان أمن الخليج بقوتها العسكرية، وأن نواصل تكديس المواد مسبقا، ويفرض الواجب علينا تعزيز تسهيلات الإنزال البحري والجوي للقوات الأمريكية في منطقة الخليج العربي) [1] ،وبلا شك فإن السيطرة الخارجية على المنطقة على هذا النحو تعني فقد الشعوب وقواها السياسية القدرة على التأثير في مصيرها بقدر قوة أو ضعف هذه السيطرة الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت