تواجه القوى الإصلاحية في منطقة الجزيرة والخليج العربي أزمة سياسية خانقة تتجلى في أوضح صورها في غياب المشروع السياسي لدى هذه القوى والعجز الحركي والشلل شبه التام عن التأثير في مجرى الأحداث التي تعصف بالمنطقة كلها فدول الخليج العربي تكاد تكون الدول الوحيدة في العالم التي لا أثر يذكر لشعوبها وقواها السياسية في واقعها الذي كان وما زال العامل الخارجي الأجنبي هو المؤثر الرئيس في شئونها منذ سقوط الخلافة العثمانية وسيطرة الاستعمار الغربي على المنطقة بشكل كامل منذ الحرب العالمية الأولى إلى اليوم مع ما يستتبع ذلك من تحول المنطقة إلى ساحة حروب وصراع دولي دائم كانت وما تزال شعوب المنطقة هي الضحية المسلوبة والغنيمة المنهوبة!
ويعود عجز هذه الحركات عن التأثير في واقع المنطقة إلى ثلاثة ظروف موضوعية:
الأول: ظرف خارجي يتمثل في أوضاع المنطقة سياسيا وعسكريا حيث أصبح إقليم الخليج والجزيرة العربية اليوم تحت سيطرة الاستعمار الجديد بشكل جلي مباشر سياسيا وعسكريا ولعل أبرز مظاهر هذا الاستعمار:
1 -القواعد العسكرية التي تحيط بالجزيرة والخليج العربي وتوجد في جميع دوله، وهو ما يعني فقدان السيادة والاستقلال لعدم تكافؤ القوى بين الطرفين الحامي والمحمي، وهو ما دعا الرئيس الأمريكي السابق نيكسون إلى تأكيد أهمية السيطرة على المنطقة عسكريا بقوله (سيتحتم على أمريكا أن تتولى مسئولية ضمان أمن الخليج بقوتها العسكرية، وأن نواصل تكديس المواد مسبقا، ويفرض الواجب علينا تعزيز تسهيلات الإنزال البحري والجوي للقوات الأمريكية في منطقة الخليج العربي) [1] ،وبلا شك فإن السيطرة الخارجية على المنطقة على هذا النحو تعني فقد الشعوب وقواها السياسية القدرة على التأثير في مصيرها بقدر قوة أو ضعف هذه السيطرة الخارجية.