فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 498

ثالثا: أن تغيير الواقع لا يتم إلا وفق سنن اجتماعية جارية ومن ذلك وجود العصبية التي تتم بها المغالبة والمدافعة فكل حركة تغييرية لا تتخذ من تأسيس العصبية السياسية الدينية أو الفكرية وسيلة لإحداث التغيير وحصول التمكين الكلي أو الجزئي هي حركة عبثية فوضوية كما قال ابن خلدون 1/ 199 (ومن هذا الباب أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء فإن كثيرا من المنتحلين للعبادة وسلوك طرق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه و الأمر بالمعروف رجاء في الثواب عليه من الله فيكثر أتباعهم والمتلثلثون بهم من الغوغاء والدهماء ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك وأكثرهم يهلكون في هذا السبيل وأحوال الملوك والدول راسخة قوية لا يزحزحها و يهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل والعشائر كما قدمناه وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم إلى الله بالعشائر و العصائب وهم المؤيدون من الله بالكون كله لو شاء لكنه إنما أجرى الأمور على مستقر العادة والله حكيم عليم) .

وقد أدى عدم إدراك هذه المقدمات الضرورية إلى أسوء الأثر على الواقع السياسي ليس في الجزيرة والخليج العربي وحسب بل في العالم العربي كله حيث صارت الحركات الدعوية البديل عن الأحزاب السياسية وعلماء الفقه ورجال الدين البديل عن الزعماء السياسيين وصارت الفتاوى الشرعية البديل عن المشاريع السياسية فوقع الخلل واستعصى الحل في الوقت الذي لا تواجه المجتمعات الأخرى مثل هذه الإشكالية في حراكها السياسي!

الحركات الإصلاحية في الخليج العربي بين غياب المشروع وفقدان العصبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت