فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 498

ثانيا: أن القرآن والسنة أشارا إلى سنن الله الاجتماعية التي لا تتبدل في تغيير المجتمعات الإنسانية كما في قوله تعالى (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) وفي قراءة (أمّرنا) أي جعلناهم أمراء فأفسدوا فيها فكان ذلك سبب دمارها، وكما في وعد الله الذي لا يتخلف عن نصرة المظلوم إن تصدى للظلم كما في قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) ،وكما في الصحيح أن الله يقول للمظلوم (وعزتي لأنصرك ولو بعد حين) ،وهي سنة ظاهرة للعيان في كل زمان ومكان فكم رأينا من دولة بطرت وطغت فأدال الله للمستضعفين فيها على المستكبرين، وقد شاهد أهل هذا العصر من ذلك ما يؤكد هذه الحقيقة القرآنية كما حدث لشاه إيران وشايشسكو في رومانيا، وكيف أدال الدولة عليهما، وما جرى في بولندا على يد فاليسيا وحزب التضامن، وما جرى في دول أوربا الشرقية كلها، وما جرى في جنوب أفريقيا على يد مانديلا وحزبه، وغير ذلك من التحولات السياسية الكبرى في العالم، لتدول الدولة للمستضعفين على المستكبرين وهكذا دواليك في كل زمان ومكان، ومن تلك الإشارات ما ورد في الحديث الصحيح (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) ... الخ فالظلم مؤذن بخراب العمران وعدم استقرار البلدان والعدل سبب في استقرارها وازدهارها، وقد أفاضت هدايات القرآن والسنة في بيان أسباب ضعف المجتمعات الإنسانية وتغير أحوالها والسنن الاجتماعية التي تحكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت