1 -أن الأحاديث المرفوعة التي فيها الأمر بتغيير الشيب بالصبغ مطلقًا دون استثناء شيء من الأصباغ - أصح بلا خلاف؛ إذ بعضها في الصحيحين كحديث أبي هريرة المحفوظ عنه والمتفق على صحته، بخلاف أحاديث الاستثناء إذ هي بين منكر أو معلول.
2 -أن الآثار الموقوفة على الصحابة التي تدل على جواز الصبغ بالسواد، قد جاءت عن ستة من الصحابة، وأسانيدها بين صحيح وحسن لذاته أو لغيره. بينما لم يرو عن أحد منهم النهي عن ذلك إلا عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف.
3 -أن الآثار المقطوعة عن التابعين - مع عدم حجيتها - أكثرها على جواز الصبغ بالسواد، وعليه كبار علماء المدينة وحفاظ السنة كأبي سلمة بن عبدالرحمن، والزهري، ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة ( [139] ) ، وعروة بن الزبير ( [140] ) ، وعمر بن أبي سلمة قاضي المدينة ( [141] ) ، حتى قال مالك - إمام دار الهجرة: (لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا) . وكان أبو قلابة يخضب بالوسمة، وكذلك قال إمام التابعين في البصرة محمد بن سيرين: (لا أعلم به بأسًا) . وكان الحسن البصري لا يرى بالخضاب بالسواد بأسًا. وهو مذهب إمام التابعين في الكوفة إبراهيم النخعي، فقد قال: (لا بأس بالوسمة) ( [142] ) . وإنما كرهه من التابعين مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومكحول.