فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 498

والصحيح أن التأويل فرع التصحيح، والحديثان كلاهما غير صحيح؛ أما حديث ابن عباس فمنكر أصلًا، وأما حديث جابر فصحيح دون هذه الزيادة، ولا تكاد هذه الزيادة تثبت من وجه صحيح تقوم به الحجة.

نعم، جاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه - وقد سئل عن الخضاب بالوسمة -"لا يجد المختضب بها ريح الجنة" ( [131] ) . إلا أن إسناده ضعيف؛ إذ هو من رواية موسى بن نجدة، وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب ( [132] ) .

كما كره بعض التابعين الخضاب بالسواد، وهو ثابت عن عطاء بن أبي رباح، فقد سئل عن الخضاب بالوسمة. فقال: (هو مما أحدث الناس، قد رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أحدًا منهم يختضب بالسواد) ( [133] ) . إلا أن من علم حجة على من لم يعلم، فقد ثبت عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يخضبون بالسواد ( [134] ) . وترك بعض الصحابة الخضاب بالسواد لا يصلح دليلًا على حرمته أو كراهته، بخلاف اختضاب من اختضب بالسواد منهم، فإنه دليل ظاهر على جوازه عندهم، إن لم يكن مستحبًا؛ لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب» ، و «اصبغوا» ، كما كره الخضاب بالسواد من التابعين: مجاهد ( [135] ) . إلا أنه علل كراهيته له بما يدل على أنه ليس عنده فيه شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «أول من خضب به فرعون» ، وهذا يشبه أن يكون مأخوذًا من جهة أهل الكتاب. وجاء عن مكحول أنه كره الخضاب بالوسمة، وقال: (خضب أبو بكر بالحناء والكتم) ( [136] ) . فلو كان عنده حديث مرفوع لما عدل عنه واحتج بفعل أبي بكر، وأنه كان يخضب بالحناء لا بالوسمة.

وقد سئل فرقد السبخي عن الصباغ بالسواد، فقال: (بلغنا أنه يشتعل في رأسه ولحيته نار، يعني يوم القيامة) ( [137] ) .

وفرقد قال عنه الحافظ: (صدوق ليّن الحديث كثير الخطأ) ( [138] ) ، ولم يرفع الحديث، وقد أرسله بلاغًا.

فثبت بذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت