2 -المحاربي، عن ليث بن أبي سُليم، عن عامر الشعبي مرفوعًا: «إن الله لا ينظر إلى من يخضب بالسواد» ( [122] ) . وعبدالرحمن المحاربي، قال عنه الحافظ: (لا بأس به وكان يدلس) ( [123] ) . وقد رواه بالعنعنة. وليث اختلط جدًا فترك حديثه ( [124] ) . فاجتمع في هذا الحديث عنعنة المحاربي وهو مدلس، وإرسال الشعبي، وضعف شديد في ليث.
3 -موسى بن دينار عن مجاهد قال: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أسود الشعر قد رآه بالأمس أبيض الشعر، قال: من أنت؟ قال: أنا فلان. قال: بل أنت شيطان) ( [125] ) . وموسى بن دينار متهم بالكذب ( [126] ) . فالحديث متروك.
4 -وروى العَرْزَمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «من غيَّر البياض سوادًا، لم ينظر الله إليه يوم القيامة» . والعَرْزَمي قال عنه الحافظ: (متروك) ( [127] ) .
فهذا كل ما ورد في هذا الباب من أحاديث النهي عن السواد، كلها بين منكر أو متروك، وأحسنها حالًا حديث أبي قحافة مع ضعفه.
وقد قال الشيخ الألباني: (الحديث [حديث أبي قحافة] حجة على الزهري وغيره. . لا سيما وهناك حديثان آخران هما أدل على العموم من هذا؛ الأول: عن ابن عباس .. والثاني: عن أبي الدرداء مرفوعًا: «من خضب السواد سود الله وجهه يوم القيامة» ( [128] ) . وقد ذكر أن حديث أبي الدرداء ضعيف، بل قال أبو حاتم كما في"العلل": (حديث موضوع) ( [129] ) . فلم يبق إلا حديث ابن عباس، وقد ثبت أنه حديث منكر، فلا يمكن الاحتجاج به، ولا يقوى على تخصيص عموم الأحاديث الصحيحة التي جاء فيها الأمر بالتغيير والصبغ مطلقًا.
وقد تأول بعض العلماء حديث ابن عباس بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد، بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم، وحملوا حديث جابر في قصة أبي قحافة على من صار شيبه مستبشعًا كشيب أبي قحافة ( [130] ) .