وكذا الملح إن وجد له نظير أخذ حكمه لا بالعلة الجامعة وإنما بتحقق نفي الفارق المؤثر، وإن لم يكن له نظير فله من الخصوصية ما ليس لغيره من الأطعمة، نعم قد يقال السكر فهو يشابهه من وجوه، وحاجة الناس إليه في طعامهم كما هي حاجتهم إلى الملح , والأجسام تحتاج إليه حاجة ضرورية كما تحتاج إلى الملح.
والحاصل أن ما انتفى فيه الفارق المؤثر بينه وبين هذه الأصناف الستة أخذ حكمها سواء تحقق القطع بانتفاء الفارق أو تحقق الظن الراجح.
وبهذا يمكن الجمع بين الأقوال والتقريب بينها وفق الأدلة دون تكلف استخراج علل لا تسلم من القدح والنقض والمعارضة، فمن علل بالتقدير انتقض عليه بإجماعهم على جواز السلم في الموزونات مثل الحديد والنحاس فدل ذلك على أنه وصف طردي لا أثر له في الحكم، كما أنه لا ضابط فيما يوزن أو يكال فقد يوزن في بلد ما يكال في بلد، وقد يعد في بلد ما يوزن في بلد أخرى [105] .