فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 498

فجميع الأثمان تأخذ حكم الذهب والفضة من أي مادة كانت كالدولار والجنيه والدينار، ورقًا كانت أو معدنًا، ما دامت أثمانًا للأشياء، وكذا التمر يأخذ حكمه ما شابهه من الثمار متى انتفى الفارق المؤثر بينهما، وأشبه الثمار به الزبيب فكلاهما ورد النص الخاص بإخراج الزكاة منه، وكذا ورد النص بخرصهما دون سواهما، وكذا ورد النص بتحريم المزابنة فيهما ولهذا قال الشافعي: (ولا يخرص زرع لأنه لا يبين للخارص وقته والحائل دونه وأنه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل والعنب وأن الخبر فيهما خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت) [101] ، وقال أيضًا: (ولا يؤخذ من شيء من الشجر غير النخل والعنب فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما فكانا قوتًا) [102] .

ولهذا اختار الشوكاني وصديق خان - مع أنهما ممن يقصر الحكم على الأصناف الستة - ثبوت الربا في العنب، قال صديق خان: (ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس حديث ابن عمر في الصحيحين قال:(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله ) )، وفي لفظ مسلم: (( وعن كل ثمر بخرصه ) )فإن هذا يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب) [103] .

وقال الشوكاني: (المزابنة بيع ثمر النخلة ما دام فيها، ومثل ذلك بيع العنب في أصوله، وبيع الزرع قبل قطعه بأجناس هذه الثلاثة الأجناس التي قد جفت ويبست، فإن كل ذلك مزابنة، ووجه المنع عدم العلم بالتساوي في الجنس الربوي) [104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت