والمقصود منه بيان أن مراعاة الشبه في اللون والشكل معتبرة عند الفقهاء في هذا الباب وأنه كلما زادت المضارعة والمشابهة بين النوعين كان القياس أجلى والإلحاق أولى.
وكذا يأخذ حكم الذهب والفضة ما تحققنا فيه انتفاء الفارق المؤثر، وتحققت فيه الحكمة التي من أجلها شرع الحكم فيهما، وترتب على تحريم الربا فيه المصلحة التي ترتبت على تحريمه فيهما وهي المحافظة على قوام أثمان الناس لحفظ مصالحهم ودفع الضرر عنهم، وهذا متحقق في النقود تحققًا تامًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبيعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق به المقصود بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به والدراهم والدنانير لا تقصد بنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا بخلاف سائر الأموال فإن المقصود الانتفاع بها نفسها، فلهذا كانت مقدرة بالأموال الطبيعية أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف كانت) [100] .
وبهذا يمكن إلحاق النظير بنظيره دون حاجة إلى القياس بالعلة الجامعة، وإنما تناولها النص بمفهومه كما تناول الذهب والفضة بمنطوقه، حيث إن المسكوت عنه مثل المنطوق به لتحقق انتفاء الفارق المؤثر بينها.