فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 498

وإذا كان فقهاء المدينة والشام قد جعلوا البر والشعير صنفًا واحدًا لما بينهما من التشابه التام فإن ما بين الأرز والدخن والسلت والذرة وما بين البر والشعير من تشابه مثل ما بينهما أو أكثر، ولهذا كان ابن سعد وابن وهب يجعلان الأرز والدخن والذرة صنفًا واحدًا لما بينهما من التشابه التام قال النووي: (هذا دليل ظاهر في أن البر والشعير صنفان وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة والثوري وفقهاء المحدثين وآخرين، وقال مالك والليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام من المتقدمين أنها صنف واحد، وهو محكي عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف رضي الله عنهم، واتفقوا على أن الدخن صنف، والذرة صنف، والأرز صنف، إلا الليث بن سعد وابن وهب فقالا هذه الثلاثة صنف واحد) [97] .

وهذا يدل على أن فقهاء السلف قد تحققوا من انتفاء الفارق المؤثر بين هذه الأصناف إلى الحد الذي جعلهم يختلفون فيها هل هي صنف واحد فيحرم فيها التفاضل والنساء؟ أم أصناف يحرم فيها النساء دون التفاضل؟

ولذا كان جابر بن عبد الله رضي الله عنه قد (كره مد ذرة بمد حنطة نسيئة) [98] .

كما كان معمر بن عبد الله رضي الله عنه يجعل البر والشعير صنفًا واحدًا ويعلل ذلك بقوله: (إني أخاف أن يضارع) فقد جعل للنظير حكم النظير فمن باب أولى أن يأخذ الأرز حكم البر في تحريم جريان ربا الفضل والنسيئة في الجنس بجنسه، وربا النسيئة في الجنس بالأجناس الأخرى، فما دام الصحابي رضي الله عنه قد جعل البر والشعير جنسًا واحدًا للمضارعة والمشابهة بينهما، فلا أقل من أن يجعل الأرز مع البر جنسين مختلفين يجري فيهما ربا النساء، وكذا كل ما شابههما.

ولهذا قال محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن إمام الكاملية الأصولي الشافعي في مسألة افتراضية: ( ... فقياس السفرجل على التفاح أجلَى لأن الجامع بينه وبين البر هو الطعم وهو حاصل في التفاح مع الزيادة باللون والطعم والشكل ... ) [99] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت