فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 498

رابعا: الإلحاق في الشريعة ـ وهو إلحاق فرع بأصل في الحكم ـ نوعان:

(1) إلحاق بجامع العلة، ويشترط فيه استخراج العلة من الأصل، ثم التحقق من وجودها في الفرع، ثم يأخذ الفرع حكم الأصل، فهو قائم على تخريج المناط وتحقيقه وهو: قياس لا خلاف فيه.

(2) إلحاق بنفي الفارق، ولا يشترط فيه استخراج العلة، وإنما يكفي التحقق من عدم وجود الفارق المؤثر ليأخذ الفرع حكم الأصل، وهذا الذي وقع الخلاف في كونه قياسًا، إلا أنه لا خلاف بين الفقهاء في وجوب العمل به، لأنه من دلالة اللفظ عند جماهيرهم، وهو تنقيح المناط والقياس في معنى الأصل، أو القياس الجلي، وهو مفهوم الموافقة. [95]

قال الأمين الشنقيطي: (الإلحاق من حيث هو ضربان الأول الإلحاق بنفي الفارق، والثاني الإلحاق بالجامع، وضابط الأول أنه لا يحتاج فيه إلى التعرض للعلة الجامعة بل يكتفى فيه بنفي الفارق المؤثر في الحكم) [96] .

وبناء على ما سبق فإن الصواب هو الإلحاق بهذه الأصناف لا بجامع العلة، وإنما بجامع تحقق أو ترجح نفي الفارق المؤثر بين هذه الأصناف الستة وما شابهها، ما دام لهذه الأصناف الستة التي ورد بها النص شبيه ومثيل حد انتفاء الفارق المؤثر، فيجب إلحاق الشبيه بشبيهه والمثيل بمثيله بنفي الفارق المؤثر في الحكم سواء كان هذا من باب القياس الجلي والقياس بمعنى الأصل، أو من باب الأدلة السمعية بدلالة مفهوم الموافقة، وهو ما دل عليه النص لا في محل النطق، فأصبحت هذه الأصناف الستة في دائرة منطوق النص، وما شابهها متى انتفى الفارق المؤثر في دائرة مفهوم النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت