فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 498

قال ابن القيم: (وسر المسألة أنهم منعوا من التجارة في الأثمان بجنسها لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأثمان، ومنعوا من التجارة في الأقوات لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأقوات، وهذا المعنى بعينه موجود في التبر والعين لأن التبر ليس فيه صنعة يقصد لأجلها، فهو بمنزلة الدراهم التي قصد الشارع ألا يفاضل بينها ولهذا قال:(( تبرها وعينها سواء ) )فظهرت حكمة تحريم النساء في الجنس والجنسين، وربا الفضل في الجنس الواحد، وأن هذا من تحريم المقاصد، وتحريم الآخر من تحريم الوسائل) [92] .

ثالثا: ومما لا شك فيه أن الشريعة محكمة لا تفرق مطلقًا في الحكم بين المتشابهات، كما أنها لا تجمع بين المتناقضات والمختلفات في حكم واحد، وهذه من السنن الجارية في أحكام الشريعة الإسلامية، قال ابن القيم: (وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا مشتملة على التسوية بين المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء لمفسدة فيه ثم تبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها، فمن جوز ذلك في الشريعة فما عرفها حق معرفتها ولا قدرها حق قدرها، وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح شيئًا لحاجة المكلف إليه ومصلحته ثم تحرم ما هو أحوج إليه والمصلحة من إباحته أظهر؟!) [93] .

وإذا نظر الباحث في هذه القضية وجد أن الذين قصروا الحكم على الأصناف الستة قد فرقوا بينها وبين أصناف أخرى مشابهة لها من كل وجه مشابهة تامة حد انتفاء الفارق المؤثر بينها في الحكم، كما أن الحكمة والمصلحة التي تحققت من تحريم الربا في هذه الأصناف الستة متحققة فيها تمامًا، وهذا تفريق في الحكم لا تعرفه الشريعة المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت