فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 498

أولا: إن الإجماع انعقد على جريان الربا في هذه الأصناف الستة دون سواها، وإن الأصناف الأخرى وقع فيها اختلاف شديد، وتباينت فيها أقوال الفقهاء تباينًا يدل دلالة ظاهرة على أن القضية اجتهادية، إذ العلة التي يعللون بها من الخفاء بمكان مما أدى إلى اختلاف أقوال الإمام الواحد فيها، فهذا الشافعي يعلل في القديم بالطعم والتقدير، وفي الجديد بالطعم وحده، وهذا الإمام أحمد يعلل بالتقدير في أشهر الروايات عنه، وبالطعم في رواية أخرى، وبالطعم والتقدير في رواية ثالثة. ولذا قال ابن رشد: (جميع من ألحق المسكوت ههنا بالمنطوق به فإنما ألحقه بقياس الشبه لا قياس العلة) [88] وهو أضعف أنواع القياس.

ومن ثم فدعوى ظهور العلة هنا هي دعوى بلا برهان، والواقع يشهد على خلاف ذلك فلو كانت ظاهرة لاشتركت فيها العقول مع إدراكها للأمارة على سواء، وهذا كمدعي خصوصية فيما اشتركت فيه العقول ولا يقبل منه ذلك [89] .

ثانيا: إنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الشارع إنما شرع هذا الحكم لحكمة، ولم يخالف فيه حتى من قصروا الحكم على الأصناف الستة كما قال المقبلي [90] .

وأن الحكمة التي شرع من أجلها الحكم هي دفع الضرر عن الناس والحفاظ على معايشهم [91] .

وذلك يتحقق وبالمحافظة على أمرين ضروريين:

الأول: النقد الذي هو ثمن للمشتريات وقيم للمتلفات، وهو يتمثل في الذهب والفضة، وجمع الشارع بينهما وعدم إضافة ثالث لهما مع تواتر النصوص دليل على أن القصد كونها أثمانًا ونقدًا فمنع الشارع من اتخاذها سلعة يتضارب بها التجار.

الثاني: الأقوات والأطعمة الضرورية التي بها قوام حياة الناس فحرم فيها الربا لدفع الضرر عن الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت