فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 498

إن الشارع قد اعتبر الطعم في بعض النصوص والوزن والكيل في نصوص أخرى فلزم الجمع بينها قال ابن قدامة: (لأن لكل واحد من هذه الأصناف أثرًا في الحكم مقرونًا بجميعها في المنصوص عليه، فلا يجوز حذفه، ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم لا ما تحقق شرطه، والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن، ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلًا وفي الموزون وزنًا، فوجب أن يكون الطعم معتبرًا في المكيل والموزون دون غيرهما، والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينها وتقييد كل واحد منها بالآخر فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام إلا مثلًا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي وهو الكيل والوزن، ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه) [87] .

ويرد على استدلالهم ما يرد على استدلال من عللوا بالطعم وحده كما في مناقشة الفريق الرابع، وما يرد على استدلال من عللوا بالتقدير وحده وهو الكيل والوزن كما سبق بيانه في مناقشة أهل المذهب الثاني، فلا مدخل للعلية في مجرد ذكر التقدير والطعم في بعض الألفاظ، فهو كذكر العدد في بعضها الآخر ومع ذلك لم تستفد منه العلية، وليس هذا الجمع بين هذين القولين بأولى من الجمع بين قولي من عللوا بالتقدير ومن عللوا بالقوت والادخار، فيجب أن يكون القوت معتبرا في الموزون والمكيل دون غيرهما، ويجمع بين الأحاديث الواردة في الباب فتقيد أحاديث التقدير بأحاديث الأقوات المطعومة، وأحاديث الأقوات بأحاديث التقدير بالوزن والكيل، وليس هذا الجمع بأقل حظا في النظر من جمع أصحاب هذا الرأي الذي اختاره ابن قدامة.

المبحث الرابع: القول الراجح:

وبعد استعراض مذاهب الفقهاء وأدلتهم، ومناقشة كل فريق أدلة الفريق الآخر، يظهر للباحث ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت