وقد رويناه مسندًا صحيحًا من طريق مسلم بن الحجاج [83] ... عن جابر بن عبد الله: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر ) )... فبطل التعلق بهذين الخبرين جملة) [84] .
(ج) إن أدلة من علل بالطعم وحده ضعيفة، وهي أيضًا معارضة بأدلة من استدل بالتقدير وحده مع ضعفها أيضًا، فوجب الرجوع إلى أصل الحل فيما وجد فيه الطعم وحده أو التقدير وحده.
قال ابن قدامة: (وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن من جنس واحد ففيه روايتان واختلف أهل العلم فيه، والأولى إن شاء الله تعالى حله، إذ ليس في تحريمه دليل موثوق به ولا معنى يقوي التمسك به، وهي مع ضعفها يعارض بعضها بعض، فوجب إطراحها أو الجمع بينهما والرجوع إلى أصل الحل الذي يقتضيه الكتاب والسنة والاعتبار) [85] .
د) إنه لو كان الطعم وحده علة تحريم التفاضل فيها لاقتصر على ذكر واحد من هذه الأصناف الأربعة الواردة في الحديث لتساوي الأكل في جميعها، فدل ذكرها على أن كل صنف منها فيه تنبيه على العلة، وأن نصه على كل واحد منها أفاد ما لا يفيده الاقتصار على أحدها، وليس هذا مستفادا مع التعليل بمجرد الطعم وحده أو الكيل وحده. [86]
(5) دليل من عللوا بالطعم والتقدير وهو قديم قولي الشافعي ورواية عن أحمد اختارها ابن قدامة: