فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 498

فهذان حديثان صحيحان إلا أنهما لا حجة لهم فيهما لأن اسم الطعام كما قلنا لا يقع عند العرب مطلقًا إلا على البر فقط كما ذكرنا عن أبي سعيد الخدري آنفًا ... وهذان الخبران مخالفان لقول مالك وأبي حنيفة جملة إن حملاهما على أن الطعام واقع على كل ما يؤكل مبطلان لقولهما في الربا.

وأما حديث أبي سعيد فكما قلنا، ويبطل أيضًا احتجاجهم به بأنه قد رواه عن ابن إسحاق من هو أحفظ وأضبط من ابن فضيل ... عن أبي سعيد الخدري قال: (( قسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا من التمر مختلفًا، بعضه أفضل من بعض، فذهبنا نتزايد فيه فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كيلًا بكيل ) ) [81] ، فبطل تعلقهم بذلك.

وأيضًا فإنه لا اختلاف بيننا وبينهم في أن ذلك الطعام الذي فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم إنما كان صنفًا واحدًا إما تمرًا وإما شعيرًا وإما برًا أو غير ذلك، لأن فيه نهيهم عن أن يبيعوه بعضه ببعض بزيادة، هذا ما لا شك فيه، فإذا هو كذلك فتسميته بالطعام ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمكن أن ينازعونا في معناه ثم يحملوه على عمومه، وإنما هو من كلام أبي سعيد، وقد أخبرنا عن أبي سعيد أنه لا يطلق اسم الطعام إلا على البر، ثم لا يماروننا في أن حكم ذلك الخبر إنما هو في ذلك المقسوم هذا نص مقتضى الخبر يقينًا ضرورة ولا بد، فلا حجة لهم فيه في جميع أصناف ما يريدون أن يسموه طعامًا إلا بقياس فاسد ينازعون فيه، وهم لا يدعون معرفة ما كان من صنف ذلك الطعام فيمكنهم عندنا أن يحتجوا به لو صح لهم أنه لم يكن برًا أو تمرًا أو شعيرًا، لأن هذا هو قولنا في هذه الأصناف الثلاثة فبطل تعلقهم بخبر أبي سعيد بيقين.

واستدركنا في حديث جابر ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب [82] ... عن جابر بن عبد الله: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر ) )...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت