فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 498

ومما يدفع هذا القول أنه قد ثبت في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العدد كما في حديث عثمان عند مسلم بلفظ (( لا تبيعوا الدينار بالدينارين ) )وفي رواية من حديث أبي سعيد (( ولا درهمين بدرهم ) )ولم يعتبر العدد أحد [76] .

(ب) استدلالهم على عموم تحريم الربا في كل مطعوم ببعض الألفاظ الواردة في بعض الأحاديث استدلال ضعيف لأسباب منها:

(1) إن هذه ألفاظ مجملة بينتها روايات أخرى.

(2) أو هي اختصار من بعض الرواة فصلتها الروايات الأخرى.

(3) وعلى فرض ثبوتها عن الشارع فإن العرف المقارن للخطاب وهو إطلاقهم اسم الطعام على البر أو الشعير من مخصصات العموم. [77]

قال ابن حزم: (ولا حجة لهم في الخبر المذكور لأنه إنما فيه(الطعام بالطعام مثلًا بمثل) وليس فيه المنع عنه بأكثر ولا إباحته إنما هو مسكوت عنه فوجب طلبه من غير هذا الخبر، وأيضًا فإن لفظة الطعام لا تطلق في لغة العرب إلا على البر وحده، كما رويناه من طريق أبي سعيد الخدري وهو حجة في اللغة: (( كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير ... ) ) [78] فلم يوقع اسم الطعام إلا على البر وحده ...

واحتجوا أيضًا بما حدثناه أحمد بن محمد ... عن أبي سعيد الخدري قال: (( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا مختلفًا فتبايعناه بيننا بزيادة، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذه إلا كيلًا بكيل ) ) [79] .

وبما رويناه من طريق أحمد بن شعيب [80] ... عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل من الطعام المسمى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت