فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 498

وقد نوقش أهل هذا الرأي بطردهم الحكم في أصناف لم تتحقق فيها العلة التي عللوا بها وهي الاقتيات والادخار، لأن الثوم أو البصل والكراث والخل والفلفل بل والملح الذي جاء فيه النص ليس منها شيء يكون قوتًا أصلًا، بل بعضها يقتل إذا أكل منه نصف وزن ما يؤكل مما يتقوت به كالملح، وتفسد عليهم هذه العلة أيضًا في اللبن والبيض فإنهما لا يمكن ادخارهما والربا عندهم يدخل فيها، وتفسد أيضا عليهم في الكمون والشونز والحلبة وليس شيئًا من ذلك قوتًا والربا عندهم في كل ذلك [73] .

(4) أدلة من عللوا بالطعم وهم الشافعية ومن وافقهم:

استدلوا على ما ذهبوا إليه بأحاديث:

(أ) حديث: (( نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلًا بمثل ) ).

(ب) حديث: (( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا مختلفًا فتبايعناه بيننا بزيادة فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذه إلا كيلًا بكيل ) ).

(ج) حديث: (( لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى ) ). [74]

قال البغوي: (وقال في الجديد يثبت فيها بوصف الطعم ويثبت في جميع الأشياء المطعومة مثل الثمار والفواكه والبقول والأدوية ونحوها سواء كانت مكيلة أو موزونة أو لم تكن، لما روى عن معمر بن عبد الله قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(( الطعام بالطعام مثلًا بمثل ) )فالنبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم باسم والطعام مشتق من الطعم، وكل حكم علق باسم مشتق من معنى يكون ذلك المعنى علة فيه ... ولأن الشرع لما ضم الملح الذي هو أدنى ما يطعم إلى البر الذي هو أعلى المطعومات دل ذلك على أن ما بين النوعين من المطعومات لاحق بها) [75] .

مناقشة استدلالهم:

(أ) إن ذكر الطعام في بعض الأحاديث الواردة في هذا الباب إنما هو مثل ذكر الوزن أو الكيل أو العدد، وليس مجرد ذكرها دليلا على أنها مناط الحكم، وليس أحدهما أولى بالتعليل من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت