(3) أدلة من عللوا بالاقتيات والادخار وهو قول مالك وأصحابه ومن وافقهم:
استدلوا على مذهبهم بأن المعنى الذي يجمع بين الذهب والفضة هو كونها أثمانًا، والمعنى الذي يجمع بين الأربعة الأخرى هو كونها أقواتًا مدخرة، وهذا الوصف أخص أوصافها فوجب التعليق به دون سواه، ولأن هذه العلة يتعلق تأثيرها بكل واحد من المنصوص عليه، لأنه لو لم يذكره لم يستفد تعلق الحكم بنوعه، ولا يوجد ذلك في علل المخالفين، لأن الطعم والكيل واحد فيها ولا عبرة عندهم في اختلافها، فكان التعليل بالقوت والادخار أولى، ولأن هذا المعنى ثابت لايتغير في الأشياء المعللة به، بخلاف الكيل والوزن، وأما علة الذهب والفضة فهي الثمنية وهي علة قاصرة لتعذر القياس عليهما، وهو غير مانع من صحة العلة مع التعبد بالقياس. [68]
وقال ابن عبد البر: (إلا في الذهب والورق فلم يقس عليهما غيرهما لأنهما أثمان المبيعات وقيم المتلفات، وكذلك قول أصحاب مالك في الذهب والورق، وعللوا الأربعة بأنها أقوات مدخرة فأجازوا التفاضل فيما لا يدخر إذا كان يدًا بيد) [69] .
قال الدردير في شرحه: (علة حرمة ربا النساء في الطعام الربوي وغيره مجرد الطعم، أي كونه مطعوما، لا على وجه التداوي فيمنع بعضه ببعض إلى أجل، ويجوز التفاضل فيها ولو بالجنس في غير الربوي منها يدا بيد، وعلة حرمة ربا الفضل فيه أي في الطعام: اقتيات وادخار) . [70]
وقال الصاوي: (الربا في النقد معلل وهل علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية؟ ينبني على ذلك حكم الفلوس فتخرج على الأول دون الثاني) . [71]
وقال ابن القيم بعد أن رجح مذهب مالك: (وسر المسألة أنهم مُنعوا من التجارة في الأثمان بجنسها لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأثمان، ومُنعوا من التجارة في الأقوات بجنسها لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأقوات) [72] .
مناقشة المخالفين لهم في استدلالهم: