ولا شك أن قتادة أحفظ وأعلم من عبد المجيد، وعدم ذكره لهذه اللفظة عن سعيد بن المسيب يوهنها، ولم يرو هذا اللفظ أحد عن أبي سعيد الخدري، ولا عن أبي هريرة، ولا عن غيرهما من الصحابة، وليس عبد المجيد من الأئمة الحفاظ الذين يحتمل منهم مثل هذا التفرد في لفظ حديث يكاد يبلغ حد التواتر لكثرة من رواه من الصحابة وأئمة التابعين ثم لا يوجد من يتابعه على هذه الزيادة، فالظاهر أنه عبر عن لفظة (الذهب بالذهب وزنًا بوزن) بهذه اللفظة ولم يدرك ما في عبارته من العموم، خاصة وأنه ذكر حكم الصاع بالصاعين ولم يذكر في حديثه حكم الذهب بالذهب والفضة بالفضة.
وأما استدلالهم بحديث: (( وكذلك ما يكال ويوزن ) ) [57] فرد عليهم أن إسناد هذا الحديث ضعيف، وأن هذه اللفظة مدرجة فليست هي من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولا من كلام أبي سعيد الخدري، قال ابن حزم: (ثم هو أيضًا من رواية حيان بن عبيد الله وهو مجهول، ثم لو انسند حديث أبي مجلز المذكور لما كانت لهم فيه حجة، لأن اللفظ الذي تعلقوا به من(( وكذلك ما يكال ويوزن ) )ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام أبي سعيد لو صح، وهو أيضًا عنه منقطع، لأن هذا خبر رواه نافع [58] ، وأبو صالح السمان [59] وأبو المتوكل الناجي [60] ،وسعيد بن المسيب [61] ، وعقبة بن عبد الغفار [62] ، وأبو نضرة [63] ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن [64] ، وسعيد الجريري [65] ، وعطاء بن أبي رباح [66] ، كلهم عن أبي سعيد الخدري، وكلهم ذكروا أنهم سمعوه منه، وكلهم متصل الأسانيد بالثقات المعروفين إليهم ليس أحد منهم ذكر هذا اللفظ فيه، وهو بيّنٌ في الحديث المذكور نفسه، لأنه لما تم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو مجلز ثم قال، فابتدأ الكلام المذكور من ذكر (وكذلك ما يكال ويوزن) مفصولًا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يبعد أن يكون من كلام أبي مجلز وهو الأظهر فبطل من كل وجه) [67] .