فقد حمل الزهري الأمر بالصبغ على عمومه، ولم يستثن السواد من الأصباغ، بل كان يستحبه ويقدمه عليها، وهذا يرجح عدم صحة الاستثناء الوارد في حديث أبي هريرة - كما في رواية ابن أبي رواد المنكرة - وكذا عدم ثبوت هذا الاستثناء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظر الزهري، وإلا لما خالفه.
وقد أخذ بهذا العموم جماعة من الصحابة، منهم:
سعد بن أبي وقاص ( [106] ) ، وعقبة بن عامر ( [107] ) ، وجرير بن عبدالله ( [108] ) ، وعمرو بن العاص ( [109] ) ، والحسين بن علي، والحسن بن علي ( [110] ) .
ولهذا قال مالك عن صبغ الشعر بالسواد:"لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إليَّ، وترك الصبغ كله واسع إن شاءالله، ليس على الناس فيه ضيق" ( [111] ) . وهذا القول هو أعدل الأقوال وأرجحها.
وأصح الأحاديث في هذا الباب هو حديث الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» ( [112] ) . ورواه عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أيضًا:
1 -ابنه عمر بن أبي سلمة: عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» ( [113] ) .
2 -محمد بن عمرو بن علقمة: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى» ( [114] ) .
كما تابع أبا سلمة بن عبدالرحمن على روايته عن أبي هريرة: سليمان بن يسار؛ رواه عنه الزهري ( [115] ) .