فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 498

فقد حمل الزهري الأمر بالصبغ على عمومه، ولم يستثن السواد من الأصباغ، بل كان يستحبه ويقدمه عليها، وهذا يرجح عدم صحة الاستثناء الوارد في حديث أبي هريرة - كما في رواية ابن أبي رواد المنكرة - وكذا عدم ثبوت هذا الاستثناء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظر الزهري، وإلا لما خالفه.

وقد أخذ بهذا العموم جماعة من الصحابة، منهم:

سعد بن أبي وقاص ( [106] ) ، وعقبة بن عامر ( [107] ) ، وجرير بن عبدالله ( [108] ) ، وعمرو بن العاص ( [109] ) ، والحسين بن علي، والحسن بن علي ( [110] ) .

ولهذا قال مالك عن صبغ الشعر بالسواد:"لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إليَّ، وترك الصبغ كله واسع إن شاءالله، ليس على الناس فيه ضيق" ( [111] ) . وهذا القول هو أعدل الأقوال وأرجحها.

وأصح الأحاديث في هذا الباب هو حديث الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» ( [112] ) . ورواه عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أيضًا:

1 -ابنه عمر بن أبي سلمة: عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود» ( [113] ) .

2 -محمد بن عمرو بن علقمة: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة مرفوعًا: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى» ( [114] ) .

كما تابع أبا سلمة بن عبدالرحمن على روايته عن أبي هريرة: سليمان بن يسار؛ رواه عنه الزهري ( [115] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت