فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 498

بل إن هذا اللفظ الذي رواه عباد بن عباد عن معمر عن الزهري مرسلًا، مطابق للفظ حديث معمر عن ليث بن أبي سليم عن أبي الزبير عن جابر، قال: (أتي بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كأن رأسه ثغامة بيضاء. . .) ( [97] ) . فالظاهر أنه خلط بين حديث معمر عن ليث الذي فيه هذا اللفظ، وحديث معمر عن الزهري مرسلًا الذي ليس فيه سوى قوله (وأمر بأن يغيروا شعره) . فثبت بذلك أنه من أوهامه، وأنه لا أصل له عن الزهري بهذه الزيادة، ولم يتابع عليها من حديث الزهري، ولهذا عزاها في كنز العمال إلى الحارث وحده ( [98] ) . ويحتمل أن الوهم من معمر نفسه، فقد ضعف الأئمة رواية أهل البصرة عنه - وعباد بصري - لكونه كان يحدث من حفظه فيخلط، بخلاف روايته في اليمن حيث كان يراجع كتبه ( [99] ) .

· وعليه فزيادة لفظ: «واجتنبوا السواد» لا تثبت: لا من حديث جابر بن عبدالله؛ إذ نفاها أبو الزبير نفسه، ولا من حديث أبي هريرة؛ وقد أوردها ابن عدي في مناكير ابن أبي رواد، ولا من حديث أنس، ولا من حديث أسماء، وأن الصحيح المحفوظ من حديث أبي هريرة وجابر وأسماء الأمر بتغيير الشيب وصبغه مطلقًا، دون استثناء السواد.

· وقد روى نافع بن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا: «غيروا، ولا تشبهوا باليهود» ( [100] ) ، وكان نافع يصبغ بالسواد ( [101] ) . فحمل الحديث على عمومه.

· كما روى ابن جريج عن الزهري مرسلًا، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «غيروا بالأصباغ» ، قال ابن شهاب: «وأحبها إليَّ أحلكها» ( [102] ) .

ورواه معمر عن الزهري قال: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأصباغ» . فأحلكها أحب إلينا، يعني أسودها ( [103] ) . والزهري هو راوي حديث أبي هريرة: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» ( [104] ) . وكان الزهري يصبغ بالسواد ( [105] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت