أنا أبا بكر أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيه يوم الفتح وهو أبيض الرأس واللحية، كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا آتيه» ، ثم قال: «اخضبوه، وجنبوه السواد» ( [91] ) .
وهذا حديث مرسل، وفيه علة أيضًا، فقد رواه عبدالرزاق في الجامع ( [92] ) عن الزهري مرسلًا مطولًا، وفيه:"وأمر بأن يغيروا شعره"، وليس فيه زيادة «اخضبوه وجنبوه السواد» ؟!
فثبت أن هذه الزيادة ليست في جامع معمر - رواية عبدالرزاق - وأنها من أوهام عباد بن عباد الراوي عن معمر، فإنه وإن كان ثقة إلا أنه يهم أحيانًا، حتى قال فيه أبو حاتم: (لا بأس به، قيل له: يُحتج بحديثه؟ قال: لا) ( [93] ) . ولهذا اعتذر ابن حجر عن تخريج البخاري له بقوله:"ليس له في البخاري سوى حديثين أحدهما في الصلاة بمتابعة شعبة وغيره، والثاني في الاعتصام بمتابعة إسماعيل بن زكريا) ( [94] ) ."
كما لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة شيئًا عن معمر بن راشد ( [95] ) .
ومما يؤكد عدم صحة هذه الزيادة عن معمر عن الزهري: ما ثبت عن الزهري نفسه أنه كان يصبغ بالسواد ولا يرى به بأسًا كما رواه معمر عنه ( [96] ) .