فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 498

وعلى هذا، فهشام بن حسان معروف بالتدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية التي فيها هذه الزيادة، وهذا وحده كاف في تضعيفها، فكيف وقد ثبت عن محمد بن سيرين ما يعارضها؟! كما لم يتابع أحد محمد بن سلمة الحراني على روايتها، لا عن هشام بن حسان، ولا عن محمد بن سيرين، ولا عن أنس بن مالك ( [83] ) ، وهذا كاف للحكم على هذه الزيادة في حديث محمد بن سيرين بأنها منكرة.

نعم، رواه سعد بن إسحاق عن أنس مرفوعًا: «غيروا الشيب، ولا تقربوا السواد» ( [84] ) . وقد تفرد بروايته ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن سعد، به. وفيه ثلاث علل:

أ) ضعف عبدالله بن لَهِيعة ( [85] ) .

ب) وعنعنته وهو مشهور بالتدليس ( [86] ) ، وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة، وهي أضعف المراتب، وهم من جمعوا مع ضعفهم التدليس، فلا يقبل ما صرحوا فيه بالسماع حتى يتابعوا إن كان ضعفهم خفيفًا ( [87] ) .

ج) وتفرده بهذا الإسناد وهذا اللفظ، وهو من مناكيره فلا يصلح متابعًا لمنكر مثله، ولا يتقوى أحدهما بالآخر.

3 -الشاهد الثالث: ما رواه عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق من حديث أسماء بنت أبي بكر، وفيه: «وجنبوه السواد» ( [88] ) . وقد رواه الحفاظ عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه، عن جدته أسماء بنت أبي بكر الصديق في قصة إسلام أبي قحافة عام الفتح، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: «غيروا هذا من شعره» ( [89] ) ، أي الشيب، وليس فيه: «وجنبوه السواد» .

وقد رواه عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، به. وزاد في روايته: «وجنبوه السواد» وتفرد بهذه الزيادة، وليست هي عند ابن هشام في"مختصر السيرة"، ولا عند ثقات أصحاب محمد بن إسحاق. والمحاربي قال عنه الحافظ في التقريب:"لا بأس به وكان يدلس" ( [90] ) ، وقد رواه معنعنًا، فهي زيادة منكرة.

4 -الشاهد الرابع: حديث عباد بن عباد عن معمر عن الزهري، رفعه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت