فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 498

كما رواه عاصم الأحول وأيوب السختياني كلاهما عن محمد بن سيرين ( [79] ) ، بنحو حديث ثابت عن أنس. وكذلك رواه عبدالله بن إدريس وروح بن عبادة، كلاهما عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، ولفظه: (سئل أنس بن مالك: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا - كأنه يقلّله - وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم) ( [80] ) . فلم يذكر أحد ممن رواه عن هشام بن حسان، ولا ممن رواه عن ابن سيرين، ولا ممن رواه عن أنس، الزيادة التي جاءت في آخره وهي: (قال: وجاء أبو بكر بأبيه. . . إلخ) مما يثير الشك في صحتها، والظاهر أن هشام بن حسان روى الجزء الأول عن ابن سيرين عن أنس، ثم ذكر الزيادة في آخره وفصلها عن أول الحديث؛ ولهذا قال الراوي عنه - وهو محمد بن سلمة الحراني - في آخره: (قال: وجاء أبو بكر بأبيه. . . إلخ) . وهذا يشعر بأن هذه الزيادة ليست متصلة بالحديث، ويبدو أن هشام بن حسان أو الراوي عنه قد دلسها، والمقصود بقول الراوي: (قال: وجاء. . . إلخ) هو هشام بن حسان.

ومما يؤكد أن هذه الزيادة ليست عند محمد بن سيرين: ما رواه ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن ابن عون قال: (كانوا يسألون محمدًا عن الخضاب بالسواد، فقال: لا أعلم به بأسًا) ( [81] ) . وهذا إسناد مسلسل بالأئمة الحفاظ الأثبات. فكيف يقول محمد بن سيرين بأنه لا يعلم بالخضاب بالسواد بأسًا، وهو يروي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن شيب رأس أبي قحافة ولحيته: «غيروهما وجنبوه السواد» ؟!

وقد قال ابن رجب في شرح العلل: (قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه) ( [82] ) ، وقد ذكر عن أحمد وأكثر الحفاظ أنهم كانوا يعلون الأحاديث بمثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت