فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 498

وقد ضعف هذا الحديث ابن حزم، كما غمز شيخ الإسلام ابن تيمية في صحته بإعراض الشيخين عن تخريجه، مع أنه يرى صحته، فقال:"فمن كفر الثنتين والسبعين فرقة كلهم فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، مع أن حديث"الثنتين والسبعين فرقة"ليس في الصحيحين، وقد ضعفه ابن حزم وغيره، لكن حسنه غيره أو صححه، كما صححه الحاكم وغيره، ورواه أهل السنن من طرق، وليس قوله"ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة"بأعظم من قوله تعالى"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"وقوله"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوق نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا". وأمثال ذلك من النصوص الصريحة بدخول من فعل ذلك النار ومع هذا فلا نشهد لمعين بالنار، لإمكان أنه تاب أو كانت له حسنات محت سيئاته أو كفر الله عنه بمصائب أو غير ذلك كما تقدم، بل المؤمن بالله ورسوله باطنا وظاهرا الذي قصد اتباع الحق وما جاء به الرسول إذا أخطأ ولم يعرف الحق كان أولى أن يعذره الله في الآخرة من المتعمد العالم بالذنب، فإن هذا عاص مستحق للعذاب بلا ريب، وأما ذلك فليس متعمدا للذنب بل هو مخطئ والله قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان" [164] ،وقال قبل ذلك"وإذا قال المؤمن"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"يقصد كل من سبقه من قرون الأمة بالإيمان وإن كان قد أخطأ في تأويل تأوله فخالف السنة، أو أذنب ذنبا فإنه من إخوانه الذين سبقوه بالإيمان فيدخل في العموم، وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفارا بل مؤمنين، فيهم ضلال وذنب يستحقون به الوعيد كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرجهم من الإسلام بل جعلهم من أمته، ولم يقل إنهم يخلدون في النار فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته". [165]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت