فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 498

وقد تفرد محمد بن عمرو بهذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة من دون كل أصحاب أبي سلمة، ومن دون أصحاب أبي هريرة من الحفاظ الإثبات مع كثرتهم، ولم يروه أحد منهم، وهذا يوهن من قوته كما قال الذهبي:"وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا أو إسنادا يصيره متروك الحديث". [161]

ولهذا لم يخرج له مسلم هذا الحديث في صحيحه حيث لم يجد من تابعه عليه لا عن أبي سلمة ولا عن أبي هريرة.

وإذ ثبت كل ذلك ظهر جليًا سبب تنكب البخاري ومسلم عن تخريج هذا الحديث مع شهرته وشيوعه وكثرة طرقه إذا لم يجدا له طريقًا واحدًا صحيحا على شرطهما! بل ولم يبوب البخاري له بابا في جامعه مع أنه ربما بوب لترجمة بحديث ليس على شرطه، فدل ذلك على أن كثرة طرق الحديث قد تكون سببًا للإعراض عنه إذا كان مدارها كلها على الضعفاء، إذ في رواجها بينهم دون الثقات مع عناية الحفاظ الإثبات على حفظ الصحيح وجمعه وروايته ما يؤكد بطلانها وإن كثرت طرقها، إذ بعيد أن تروج وتشتهر كل هذا الاشتهار ولا يسلم لها طريق واحد من رواية الثقة عن الثقة.

كما قال المحقق أحمد شاكر:"وبذلك يتبين خطأ كثير من العلماء المتأخرين في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح، فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع: ازداد ضعفًا إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم، بحيث لا يرويه غيرهم يرفع الثقة بحديثهم، ويؤيد ضعف روايتهم" [162] .

كما يظهر تساهل من صححوا هذا الحديث أو حسنوه بكثرة طرقه. [163]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت