فهذه كل طرق هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه مدارها كلها على الضعفاء والمتروكين وليس فيها إسناد واحد سالم من الإعلال، بل كلها مناكير، ولهذا تنكب عنها أصحاب الكتب الستة سوى ابن ماجة فأخرج رواية قتادة المعلولة، ولذا يظهر تساهل الشيخ الألباني في قوله عن حديث أنس هذا:"حديث صحيح ... والحديث صحيح قطعا له ستة طرق أخرى عن أنس، وشواهد عن جمع من الصحابة". [150]
وقد ثبت بدراسة طرقه كلها أنه لا يثبت عن أنس لا من طريق صحيح ولا حسن ولا حسن لغيره لشدة ضعف الطرق عنه!
8 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
رواه أحمد [151] ، وأبو داود [152] ، والترمذي [153] وقال:"حسن صحيح"، وابن ماجه [154] ، والموصلي [155] ، وابن حبان [156] ، والحاكم. [157]
كلهم من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"وهذا لفظ الرواية الأولى عند ابن حبان وباقي الروايات نحوه وليس في الحديث زيادة:"كلها في النار إلا واحدة"!
قال الحاكم بعد تخريجه للحديث"وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، وقد تعقبه الذهبي فقال"ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفردا بل بانضمامه إلى غيره".
وهو الصحيح كما قال المزي وابن حجر"روى له البخاري مقرونا بغيره ومسلم في المتابعات". [158]
وهذا الحديث هو أصح حديث يروى في الافتراق ومداره على محمد بن عمرو بن وقاص الليثي، وقد أجمل الحافظ ابن حجر أقوال الأئمة فيه فقال:"صدوق له أوهام" [159] ، وقال عنه يحيى بن معين:"ما زال الناس يتقون حديثه". [160]