رواه الترمذي [45] ، والآجري [46] ، وابن بطة [47] ، والحاكم [48] ، واللالكائي [49] ، كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا وفيه:"إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي".
وقال الترمذي بعد روايته:"غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه"!
وفيه علل ثلاث:
1 ـ ضعف شديد في عبد الرحمن بن زياد الأفريقي حتى قال عنه ابن حبان"يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الإثبات ما ليس من حديثهم" [50] ، وقال عنه ابن عدي:"عامة حديثة وما يرويه لا يتابع عليه" [51] ، وقال عنه أحمد:"ليس بشيء، منكر الحديث" [52] وقال عنه أبو الحسن ابن القطان:"والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين". [53]
2 ـ تفرده بهذا الإسناد ولهذا قال الترمذي:"غريب من هذا الوجه"فهو من مناكيره التي اشتهر بها.
3 ـ أنه مدلس وقد عده ابن حجر في المرتبة الخامسة الذين لا يقبل حديثهم حتى لو صرحوا بالسماع. [54]
وقد رواه بالعنعنة، وقد قال عنه ابن حبان:"كان يدلس على محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب". [55]
وهذا شر أنواع التدليس، فلا يمكن قبول حديثه هذا عن عبد الله بن عمرو، وأقل أحوال روايته هذه أنها منكرة كما هو شأن روايات الضعفاء إذا تفردوا، فكيف إذا كانوا يدلسون على الوضاعين والمتروكين؟! ولهذا قال الحاكم ـ مع تساهله ـ بعد روايته لهذا الحديث:"لا تقوم به الحجة". [56]
رابعا: تخريج حديث سعد بن أبي وقاص:
رواه البزار [57] ، والآجري [58] ، وابن بطة [59] ، كلهم من طريق موسى بن عبيدة عن ـ عبد الله بن عبيدة [60] ـ عن عائشة بنت سعد ـ بن أبي قاص عن أبيها [61] ـ مرفوعًا:"افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ثم إن أمتي ستفترق على مثلها، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".