وقد فرق المزي بين أزهر بن سعيد الجرازي، وأزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي [39] ، ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
2 ـ إنه على فرض صحة قول الحافظ أنهما رجل واحد فقد تكلم فيه أبو داود وذكره ابن الجارود في الضعفاء، وقال الأزدي:"يتكلمون فيه" [40] وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء وقال:"كان يقع في علي" [41] ، ولم يوثقه سوى العجلي [42] ، وقال ابن سعد:"قليل الحديث". [43]
فإذا كان قليل الحديث، وغير معروف عند الأئمة إلا من طريق الرواية، ومتكلما فيه، ومعدودا في الضعفاء، ولم يوثقه إلا المتساهلون بتوثيق المجاهيل، فمثله مردود الرواية خاصة فيما انفرد به، ولا يقبل منه مثل هذا التفرد، خاصة وأنه لم يصرح بالسماع، فالحديث منكر، وأحسن أحواله ضعيف، فإن النصب بدعة كالرفض، فمن سب عليًا كان كمن سب أبا بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم جميعًا، وهذا يخرجه عن حد العدالة عند كثير من الأئمة، والخلاف في رواية المبتدع إنما هو فيمن اشتهر بصلاحه وعبادته وصدقه، أما أزهر هذا فقد كان من رجال الحجاج بن يوسف وجنده وممن أسروا أنس بن مالك حين خرج على الحجاج بن يوسف مع أهل العراق. وهو شامي غال في النصب قال ابن معين عنه"أزهر الحرازي وأسد بن وداعة كانوا يسبون عليا بن أبي طالب، وكان ثور بن يزيد لا يسب عليا، فإذا لم يسب جروا برجله". [44]
وعلى كل فحديثه هذا عن ابن لحي عن معاوية لم يتابعه عليه أحد، وليس مثله حجة، بل أحسن أحواله حسن الحديث إذا لم يتفرد، وقد تفرد هنا، وروى ما قد يوافق هواه، فأوهن حديثه.
ثالثا: تخريج حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في الافتراق: