11 -ومن الملحوظات على نقد الشيخ الفاضل المبالغة حد الإغراق في مناقشة موضوع الخروج على أئمة الجور حتى بدا لي وكأن المقصود من النقد كله هو هذه القضية بالذات ووصل الأمر بالناقد حد التعريض بالحسين سيد شباب أهل الجنة وأنه خالف وأخطأ ولم يشفع له كونه من صغار الصحابة وحفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نال السيادة بالشهادة كما في الحديث (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره فنهاه فقتله) وقد ثبتت هذه السيادة للحسين بحديث (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وليس للحسين لمن طالع سيرة حياته عمل أجل وأشهر من خروجه على يزيد وتصديه لجوره وظلمه فعرفنا أن سيادته شباب الجنة إنما كانت بالشهادة التي كتبها الله له حين تصدى للإمام الجائر فقتله، كما كانت سيادة الحسن بإصلاحه بين المسلمين وتنازله عن الإمامة والخلافة مع شرفها للم شمل الأمة وجمع كلمتها ـ وليس للحسن لمن طالع سيرته أشهر وأجل من هذا العمل ـ فنال السيادة والشرف الأخروي بهذا العمل كما ثبت ذلك بحديث (إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح على يديه بين طائفتين من المسلمين) ، فالسيادة الأخروية للحسن والحسين لم تكن بنسبهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل بعملهما رضي الله عنهما، فالحسن جمع كلمة الأمة والحسين تصدى لجور الأئمة، وكلاهما عمل سياسي شرعي عظيم كما في الحديث (الدين النصيحة ولأئمة المسلمين وعامتهم) فالعناية بأمر الأمة والأئمة بالقيام بما أوجب الله تجاههم هو حقيقة الدين، ومن ذلك الأخذ على يد الظالم وأطره على الحق أطرا ونصرة المظلوم والصدع بالحق كما في الحديث (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) كل ذلك من النصيحة ومن الدين، ولا يغني عن ذلك الجلوس في المساجد وتربية الناس وتعليمهم بدعوى أن هذه هي طريقة السلف ـ افتراء عليهم ـ بل هي سنة نصرانية (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر) ، فمن عاب على المجاهدين والمصلحين تصديهم للظلم ونصرهم للمظلومين