الحجة والمرجع في هذا الفن.
10 -ومن الملحوظات على دراسة الشيخ الفاضل الاضطراب في تقرير الأصول ففي الوقت الذي يثني فيه على الخطاب الراشدي ويقرره كأصل يجب الرجوع إليه يعود فيناقضه ويعارضه بالخطاب المؤول! ومن ذلك ما ثبت بالتواتر عن علي رضي الله عنه فيما سنه من سنن عظيمة في شأن الخوارج وما قرره لهم من حقوق حتى قال شيخ الإسلام ما معناه أن الصحابة أجمعوا على ما سنه علي في الخوارج من الحكم بإسلامهم وتحريم دمائهم ما لم يصولوا على المسلمين وأنه إنما قاتلهم دفعا لشرهم لا لكفرهم، وقد نقلت من كلام أهل العلم ما يوافق هذا الرأي كما نقله ابن قدامة في المغني أما ما خالف هذه السنة الراشدية من كلام الفقهاء بعد العهد الراشدي فهو من الخطاب المؤول كقول من قال بكفرهم واستحل دماءهم احتجاجا بحديث (يمرقون من الدين) وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القول واحتج بسنة علي فيهم وإجماع الصحابة على رأي علي فيهم، وجمع بين الأحاديث الواردة في شأنهم، وإنما وقع الخطأ في فهم كلام الأئمة من بعض متأخري أتباعهم الذين حملوا ألفاظهم على غير وجهها حتى كفروا أهل البدع من أهل القبلة مع أن نصوص الأئمة لا تفيد ذلك، بل نص شيخ الإسلام على صحة الصلاة خلف الجهمي والرافضي، والمقصود أنني حين كنت أستطرد في بيان أصول الخطاب الراشدي وسننه أوردت من كلام الفقهاء ما يوافق هذه الأصول للدلالة على وضوحها ورسوخها عند كثير من الفقهاء حتى بعد العهد الراشدي وأنني لست مبتدعا فيما نسبته إلى الخطاب الراشدي من أصول وسنن فلا يصح الاستدراك علي بأني لم أذكر آراء الفقهاء الآخرين التي خالفت هذه الأصول والسنن وهو ما ذكرته بعد ذلك في الخطاب المؤول وما طرأ عليه من تراجعات كبيرة فلكل مقام مقال يناسبه.