فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 498

وعلى كل حال فخبر الصحيفة لا يشك في ثبوته من له أدنى معرفة بالسيرة النبوية ومن له معرفة بألفاظ وأسلوب الخطاب النبوي الذي أوتي جوامع الكلم وقد شرح ألفاظ الصحيفة الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث، ولا أعرف أحدا من أهل العلم حكم بوضعها أو ببطلانها غاية ما هنالك أنها جاءت مرسلة ـ وبعض طرقها موصولة ـ والمرسل مختلف في الاحتجاج به حتى قال ابن جرير بأنه لم يختلف أهل العلم قبل الشافعي بالاحتجاج بالمرسل وكذا الشافعي لم يرد المرسل بل قبله بشروط اشترطها له ولا يختلف أهل العلم في السير والأخبار في أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبها حين دخل المدينة بين المهاجرين والأنصار وعاهد فيها اليهود وشرط لهم وعليهم وقرر فيها الحقوق والواجبات السياسية العامة والخاصة بأبلغ عبارة وأفصحها مما يعد من جوامع الكلم النبوي الذي لا يمكن النسج على منواله وليس فيها ما هو منكر أو شاذ، ولعل الله ييسر لي دراسة مستقلة في بيان الفرق بين طريقة علماء المغازي والسير وعلماء الحديث والسبب الذي حمل علماء السير على حذف الأسانيد في كثير من الحوادث المشهورة التي أوردوها في كتبهم التي كانت أسبق ظهورا من كتب الحديث حيث ألف عروة بن الزبير المغازي وكذا الزهري ومحمد بن إسحاق وهو ما حمل المستشرقين على القول بأن الإسناد تم اختلاقه في القرن الثاني لكون كتب السيرة ورواياتها جاءت مرسلة ولم يقفوا على أسباب ذلك فجاء من المحدثين المعاصرين من أرد الحكم على مرويات السيرة النبوية وفق منهج أهل الحديث فأسقط في يده واضطرب عليه الأمر وفاتهم أن للسيرة علماؤها وأصولها العلمية التي تغاير أصول علم الحديث، وأن المرجع في معرفة أحداث السيرة وأيام النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه هم أهل المغازي والسير لا أهل الحديث والأثر ولهذا كان البخاري رحمه الله ربما بوب أو استشهد في كتاب المغازي من صحيحه بقول ابن إسحاق أو قول الزهري أو موسى بن عقبة فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت